محمد بن القاسم ابن الأنباري

372

الزاهر في معاني كلمات الناس

الهاء فتقول : وهي باخسة . وقولهم : ويل للشّجيّ من الخليّ قال أبو بكر : معناه : ويل للمهموم من الفارغ . والشّجي : الذي كأن في حلقه شجا من الهم ، والشجا : الغصص . يقال : قد شجي الرجل يشجى شجا ، إذا غصّ . قال صريع سلمى ( 1 ) : إني أرى الموت مما قد شجيت به * إن دام ما بي وربّ البيت قد أفدا وقال أكثر أهل اللغة : يقال : ويل للشّجي من الخليّ ، بتخفيف الياء من الشجي وتثقيلها من الخلي . وكذلك أخبرنا أبو العباس في الفصيح ، ويحكى عن الأصمعي أنه حكى : ويل للشّجيّ من الخليّ بتثقيل الياء فيهما جميعا . قال الشاعر ( 2 ) : ويل الشّجيّ من الخليّ فإنه * نصب الفؤاد بحزنه مهموم وقولهم : شتّان ما بين الرجلين قال أبو بكر : معناه : مختلف ما بينهما . وفيه ثلاثة أوجه : يقال : شتان أخوك وأبوك ، وشتان ما أخوك وأبوك ، وشتان ما بين أخيك وأبيك . فمن قال : شتان أخوك وأبوك ، رفع الأخ بشتان ، ونسق الأب على الأخ ، وفتح النون من شتان لاجتماع الساكنين ، وشبّهها بالأدوات . ومن قال : شتان ما أخوك وأبوك ، رفع الأخ بشتان ، ونسق الأب عليه ، وجعل ما صلة ، ويجوز في هذا الوجه كسر النون من شتان على أنّه تثنية شتّ ، والشّتّ في كلام العرب : التفرق ، وتثنيته شتان ، وجمعه أشتات ، قال اللَّه عز وجل : * ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) * ( 3 ) ، معناه : يرجع الناس متفرقين مختلفين ، وواحد الأشتات : شت . ومن قال : شتان ما بين أخيك

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) أبو الأسود الدؤلي ، ديوانه 166 . ( 3 ) سورة الزلزلة : آية 6 .