محمد بن القاسم ابن الأنباري
365
الزاهر في معاني كلمات الناس
لعمرك إن إلَّك في قريش * كإلّ السّقب من رأل النّعام أراد بالإلّ : القرابة . وقولهم : قد أمعن لي بحقّي قال أبو بكر : معناه : قد اعترف به وأظهره . قال أبو العباس : هو مأخوذ من الماء المعين ، يقال : ماء معين ومعنان ، إذا كان جاريا طاهرا . ويقال للخمر : معين . قال اللَّه عز وجل : * ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) * ( 1 ) فمعناه : من خمر ، وقال الشاعر ( 2 ) : أتنزل بالفلاة وكان كسرى * يحلّ النّخل والماء المعينا أراد بالمعين : الطاهر : وقال الفراء : في المعين وجهان : يجوز أن يكون وزنه فعيلا من الماعون ، ويجوز أن يكون وزنه مفعولا من المعيون . وقال أبو العباس : يقال : ما لفلان معنة ولا سعنة ، أي ما له شيء . وقال : المعن في كلام العرب : الشيء الحقير اليسير ، وأنشد : فإن هلاك ما لك غير معن ( 3 ) أراد : غير يسير . وقولهم : قد استعمل فلان على الجوالي قال أبو بكر : معناه : على أهل الذّمّة . وإنما قيل لهم : جوالي ، لأنهم جلوا عن مواضعهم ، يقال : جلا فلان عن منزله يجلو إجلاء ، هذه لغة أهل الحجاز ، وبها نزل القرآن ، قال اللَّه جل اسمه : * ( ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) * ( 4 ) . وقيس وتميم يقولون : قد جل الرجل عن بلدته يجلّ جلَّا وجلولا . والجلا : انحسار
--> ( 1 ) سورة الصافات : آية 45 . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) للنمر بن تولب ، شعره : 118 وصدره : ولا ضيعته فألام فيه . ( 4 ) سورة الحشر : آية 3 .