محمد بن القاسم ابن الأنباري
340
الزاهر في معاني كلمات الناس
عز وجل لها : تفتّقي لعبدي عما شاء ، فتتفتّق له عن الخيل بسروجها ولجمها ، وعن الإبل برحائلها وأزمتها ، وعما شاء من الكسوة . وقال الشاعر في طوبى : طوبى لمن يستبدل الطَّود بالقرى * ورسلا بيقطين العراق وفومها ( 1 ) الرسل : اللَّين ، والطَّود : الجبل ، واليقطين : هو القرع . وقال أبو عبيدة : كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين ، قال اللَّه عز وجل : * ( وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ) * ( 2 ) . والفوم : الخبز والحنطة ، ويقال هو الثوم بالثاء ، والفاء بدل من الثاء ، قال اللَّه عز وجل : * ( وفُومِها وعَدَسِها وبَصَلِها ) * ( 3 ) . وقولهم : هو يتنغّر ويتناغر قال أبو بكر : معناه يغلي جوفه غيظا وغمّا وتوقّدا ، وهو مأخوذ من نغر القدر ، وهو فورانها وغليها . يقال : نغرت القدر تنغر نغرا ، ونغرت تنغر نغرا ، إذا غلت وفارت . أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : وصهباء جرجانية لم يطف بها * حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر ( 4 ) وقال أمية بن أبي الصلت ( 5 ) في صفة أهل الجنة : تصفق الراح والرحيق عليهم * في دنان مصفو وقلال وأباريق تنغر الخمر فيها * ورحيق من الفرات الزلال وجاء في الحديث : « إن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب - رضي اللَّه عنه - فقالت له : إن زوجي يطأ جاريتي ، فقال لها : إن كنت صادقة رجمناه ، وإن كنت كاذبة جلدناك ، فقالت : ردّوني إلى أهلي غيرى نغرة » ( 6 ) ، أي : يغلي جوفي غيظا وغمّا .
--> ( 1 ) دون عزو اللسان ( طيب ) . ( 2 ) سورة الصافات : آية 146 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 61 . ( 4 ) للأقيشر الأسدي ، شعره : 61 . ونسبت إلى أيمن بن خريم الأسدي ، شعره : 131 . ونسبت إلى الأسدي فقط في التذكرة الحمدونية 143 . وينظر : قطب السرور 194 ، 424 . ( 5 ) أخل بهما ديوانه . ( 6 ) غريب الحديث 3 / 446 .