محمد بن القاسم ابن الأنباري

338

الزاهر في معاني كلمات الناس

معناه : أتدفع يربوعا . وقولهم : هو في سوق الرقيق قال أبو بكر : إنما سمي العبيد رقيقا ، لأنهم يرقّون لمالكهم ويخضعون له ويذلَّون . وأما السوق فإنما سميت سوقا ، لأن الأشياء تساق إليها وتساق منها . والسّوق بضم السين اسم من سقت ، والسّوق بفتح السين : المصدر ، يقال : سقت أسوق سوقا . وقولهم : على فلان حلَّة قال أبو بكر : قال أبو العباس : لا تكون الحلة إلا ثوبين ، إزارا ورداءا من جنس واحد ، قال : وإنما سميت حلة ، لأنها تحلّ على لابسها كما يحلّ الرجل على الأرض . قال الشاعر ( 1 ) : نحلّ بلادا كلَّها حلّ قبلنا * ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير وقولهم : قد هجم اللَّصّ على القوم قال أبو بكر : معناه : قد دخل عليهم ، من قول العرب : هجمت عين الرجل ، إذا غارت ودخلت . ويقال : قد هجم البيت على القوم ، إذا سقط عليهم ودخل . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، وذكر قيام الليل : « إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسك » ( 2 ) . فمعنى هجمت : دخلت ، ومعنى نفهت : كلت وأعيت . يقال : رجل نافه ومنّفه ، إذا كان معيبا . قال الراجز ( 3 ) يذكر بلادا والمهارى : به تمطَّت عول كلّ ميله * بنا حراجيج المهارى النّفه

--> ( 1 ) لبيد ، ديوانه 57 . ( 2 ) غريب الحديث 1 / 24 . ( 3 ) رؤبة ، ديوانه 167 .