محمد بن القاسم ابن الأنباري
324
الزاهر في معاني كلمات الناس
يطوف العفاة بأبوابه * كطوف النصارى بيت الوثن وقولهم : قد تجانب الرجلان وبينهما جناب قال أبو بكر : الأصل في تجانب : تباعد ، من ذلك قولهم : قد تجنّبت فلانا ، إذا تباعدت منه . ومن ذلك قولهم : جار جنب ، للبعيد ، قال اللَّه عز وجل : * ( والْجارِ الْجُنُبِ ) * ( 1 ) ، فمعناه : والجار البعيد ، وقال الشاعر ( 2 ) : ما ضرّها لو غدا بحاجتنا * عاد كريم أو زائر جنب معناه : أو زائر بعيد . فإذا قيل : قد تجانب الاثنان ، فمعناه : قد تباعدا في الأخذ ، فلا يأخذ هذا من هذا شيئا ، ولا يأخذ هذا من هذا شيئا . ومن ذلك قولهم : ما يزورنا فلان إلا عن جنابة ، معناه : إلا عن بعد . قال الأعشى ( 3 ) : أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا وقال علقمة بن عبدة ( 4 ) : فلا تحرّمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب وقال خلف بن خليفة ( 5 ) : ينال نداك المعتفي عن جنابة * وللجار حظ من جداك سمين وقال اللَّه عز وجل : * ( فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ ) * ( 6 ) ، معناه : عن بعد ، كذا قال أبو عبيدة . وقال الفراء : معناه : عن جانب من البحر ، ويدل على هذا قراءة النعمان ابن سالم ( 7 ) : فبصرت به عن جانب . وقرأ قتادة : فبصرت به عن جنب ، بفتح الجيم
--> ( 1 ) سورة النساء : آية 36 . ( 2 ) عبيد اللَّه بن قيس الرقيات ، ديوانه 3 . ( 3 ) ديوانه 49 . ( 4 ) ديوانه 48 . ( 5 ) الأضداد 202 ، وخلف : أموي ، يقال له الأقطع . ( الشعر والشعراء 714 ، شرح ديوان الحماسة ( ت ) 4 / 279 ، . ( 6 ) سورة القصص : آية 11 . ( 7 ) المحتسب 2 / 149 . والنعمان بن سالم الطائفي ، من رواة الحديث . ( تهذيب التهذيب 10 / 453 ، خلاصة تذهيب الكمال 3 / 96 ) .