محمد بن القاسم ابن الأنباري
319
الزاهر في معاني كلمات الناس
* ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * ( 1 ) ، معناه : قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح ، وقد خاب من دسّى نفسه بالعمل القبيح . قال الفراء : الأصل فيه : من دسّسها ، أي من دسّس منزله ، وأخفاه من الضيفان والسؤال والمطالبين بحق اللَّه ، فالألف بدل من السين الثالثة . ويقال : معنى الآية : قد أفلحت نفس زكاها اللَّه ، وقد خابت نفس دساها اللَّه . وقال بعض المفسرين : معنى دساها : أغواها ، واحتج بقول الشاعر : وأنت الذي دسّست عمرا فأصبحت * حلائله منه أرامل ضيّعا ( 2 ) وقولهم : قد راعني كذا وكذا وأنا مروّع منه قال أبو بكر : معناه : قد وقع في روعي الخوف منه . والرّوع بضم الراء : النفس ، والرّوع بفتح الراء : الخوف . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللَّه ، وأجملوا في الطلب » ( 3 ) . وقال عنترة ( 4 ) : ما راعني إلا حمولة أهلها * وسط الركاب تسفّ حبّ الخمخم وقولهم : هم في أمر مريج قال أبو بكر : معناه : في أمر مختلط ، يقال : مرج الناس ، إذا اختلطوا . قال اللَّه عز وجل : * ( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * ( 5 ) ، معناه : في أمر مختلط ، قال الشاعر ( 6 ) : مرج الدّين فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد
--> ( 1 ) سورة الشمس : آية 9 ، 10 . ( 2 ) بلا عزو في القرطبي 20 / 77 ، والبحر 8 / 477 . ( 3 ) غريب الحديث 1 / 298 . ( 4 ) ديوانه 192 . وتسف : تأكل . والخمخم : آخر ما يبس من النبت . ( 5 ) سورة ق : آية 5 . ( 6 ) أبو داود الأيادي ، شعره : 304 . والكتد : موصل العنق في الظهر . ومحبوك : مدمج . والحارك : ما شخص فوق فروع كتفيه .