محمد بن القاسم ابن الأنباري
292
الزاهر في معاني كلمات الناس
أبا امرئ القيس هل سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا وقال الآخر ( 1 ) : أيها المبتغي فناء قريش * بيد اللَّه عمرها والفناء وقال ابن أحمر ( 2 ) في فتح العين وتسكين الميم : بان الشباب وأخلف العمر * وتنكَّر الإخوان والدّهر وقال ( 3 ) في ضم العين والميم : بان الشباب وأفنى ضعفك العمر * للَّه درّك أيّ العيش تنتظر وقال اللَّه عز وجل : * ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * ( 4 ) ، قال ابن عباس : معناه : وحياتك . وإنما قالوا في القسم : لعمرك ، ولم يستعملوا اللغتين الأخريين لكثرة ما يستعملون الأقسام في الكلام ، فاختاروا المفتوح للقسم ، لأنه أخف على اللسان من المضموم . وكذلك قولهم : لعمر اللَّه . معناه : وبقاء اللَّه الدائم . وعمرك موضعه رفع لجواب اليمين . قال الفراء : الأيمان ترتفع بجواباتها ، فإذا أسقطت العرب اللام منه نصبوه فقالوا : عمرك لا أقوم ، وإنما نصبوه على مذهب المصدر . قال الشاعر : عمرك اللَّه ساعة حدّثينا * ودعينا من ذكر ما يؤذينا ( 5 ) وقولهم : للَّه درّك قال أبو بكر : قال أهل اللغة : الأصل في هذه الكلمة عند العرب : أن الرجل إذا كثر خيره وعطاؤه وإنالته الناس قيل : للَّه دره : أي عطاؤه وما يؤخذ منه ، فشبهوا عطاءه بدرّ الناقة والشاة ، ثم كثر استعمالهم لهذا حتى صاروا يقولونه لكل متعجّب منه . قال الشاعر ( 6 ) :
--> ( 1 ) عبيد اللَّه بن قيس الرقيات ، ديوانه 88 . ( 2 ) شعره : 60 . ( 3 ) شعره : 95 . ( 4 ) سورة الحجر : آية 72 . ( 5 ) بلا عزو في اللسان ( عمر ) . ( 6 ) الجموح الظفري في شرح أشعار الهذليين 871 . ونسب إلى راشد بن عبد ربه السلمي في اللسان ( عذر ) ، والخزانة 1 / 222 .