محمد بن القاسم ابن الأنباري
289
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد أدّى فلان الجزية قال أبو بكر : الجزية معناها في كلامهم : الخراج المجعول عليه . وإنما سميت جزية ، لأنها قضاء منه لما عليه ، أخذ من قولهم : قد جزى يجزي إذا قضى ، قال اللَّه عز وجل : * ( واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) * ( 1 ) ، معناه : لا تقضي ولا تغني . وقال الأصمعي : قيل لأبي هلال : ما كان الحسن يقول في كذا وكذا ؟ قال : كان يقول : أي ذلك فعل جزي عنه ، أي قضي عنه . ومن ذلك قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم لأبي بردة ابن نيار ( 2 ) في الجذعة التي أمره أن يضحّي بها : ( ولا تجزي عن أحد بعدك ) ( 3 ) معناه : ولا تقضي . ومن ذلك الحديث الذي يروى عن عبيد بن عمير أنه قال : « كان رجل يداين الناس ، وكان له كاتب ومتجاز ، وكان يقول له : إذا رأيت الرجل معسرا فأنظره ، فغفر اللَّه له » ( 4 ) . فالمتجازي : المتقاضي . وقال الأصمعي ( 5 ) : أهل المدينة يقولون : قد أمرت فلانا يتجازى ديني على فلان ، أي يتقاضاه . ويقال : أجزاني الشيء يجزيني فهو مجزي ، إذا كفاني . قال أبو الأسود ( 6 ) : دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مجزيا لمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمّه بلبانها ومن ذلك قول الناس : قد اجتزأت بكذا وكذا ، وقد تجزّأت به . قال الشاعر ( 7 ) :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 123 . ( 2 ) هو هانئ بن نيار بن عمرو ، صحابي ، توفي 45 ه - . ( تهذيب التهذيب 12 / 19 ، الإصابة 6 / 523 ) . ( 3 ) غريب الحديث 1 / 56 . ( 4 ) غريب الحديث 1 / 57 . ( 5 ) غريب الحديث 1 / 57 . ( 6 ) ديوانه 128 . ( 7 ) أبو حنبل الطائي كما في غريب الحديث 1 / 58 . وجداع : السنة المجدبة . أمات الرباع : الإبل . والرباع : جمع ربع بضم الراء وفتح الباء : الفصيل ينتج في الربيع . وينظر قصته مع امرئ القيس . والمثل ( أوفى من أبي حنبل ) في ديوان امرئ القيس بشرح الأعلم الشنتمري 217 .