محمد بن القاسم ابن الأنباري

287

الزاهر في معاني كلمات الناس

وكان بنو إنسان قومي وناصري * فأضحى بنو إنسان قوما أعاديا وأنيسيان لا يجرى للألف والنون الزائدتين في آخره ، وأنيسين يجرى . ويجوز أن يكون إنسان فعلانا من الإنس . قال الفراء : طيّىء تقول : إيسان بالياء للإنسان ، ويقولون في الجمع أياسين . فيجوز أن تكون النون بدلا من الياء ، وذلك أنهم يجعلون النون بدلا من العين ، وهم يجيزون عليها ، فيقولون : أنطيت في أعطيت . ويروى عن الحسن أنه قرأ : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) * ( 1 ) بالنون . واختلفوا في آدم ( 2 ) عليه السلام : فقال ابن عباس : آدم : مأخوذ من أديم الأرض . وروى أبو موسى ( 3 ) عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « خلق اللَّه عز وجل آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء ولده على قدر الأرض ، منهم الأسود ، والأبيض ، والأحمر ، والسهل ، والحزن ، والخبيث ، والطَّيب » ( 4 ) . وقال قطرب : لا يصح في العربية أن يكون آدم مأخوذ من أديم الأرض ، لأنه لو كان كذلك لكان منصرفا ، لأنه يكون فاعلا بمنزلة خاتم وطابق . وهذا خطأ منه ؛ لأن آدم على ما قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وابن عباس ، مأخوذ من أديم الأرض ، والذي قالا صحيح في العربية ، وهو أن يكون آدم أفعل من الأديم ، ويكون الأصل فيه : أأدم ، فتصير الهمزة الساكنة ألفا لانفتاح ما قبلها ، ويمنع من الانصراف للزيادة والتعريف . وقال قطرب : آدم أفعل من الأدمة ، ويجوز أن يكون من أدمت بين الشيئين ، إذا خلطت بينهما ، فسمي آدم آدم ؛ لأنه كان ماء وطينا خلطا جميعا . ويقال في جمع آدم إذا كان نعتا : هؤلاء رجال أدم ، ونساء أدماوات . ويجوز أن يقال في الجمع : هؤلاء رجال آدمون . قال الكميت ( 5 ) : فما وجدت بنات بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا وإذا كان آدم اسما ، قيل في جمعه : آدمون وأوادم ، كما يقال في جمع الأسود :

--> ( 1 ) سورة الكوثر : آية 1 . ( 2 ) ينظر في تسمية آدم : مفردات الراغب 9 ، زاد المسير 1 / 62 ، اللسان ( أدم ) . ( 3 ) هو أبو موسى الأشعري عبد اللَّه بن قيس ، صحابي ، توفي 44 ه - . ( طبقات الفقهاء 44 ، الإصابة 4 / 211 ، تهذيب التهذيب 5 / 362 ) . ( 4 ) مشكل الحديث وبيانه 25 . ( 5 ) شعره : 2 / 116 .