محمد بن القاسم ابن الأنباري
282
الزاهر في معاني كلمات الناس
بعض . قال أبو العباس : الكراسة مأخوذ من تكرّس الحلي ، وهو اجتماعه ، وأنشد للمسيب بن علس ( 1 ) : إذ هي كالرشاء المخروف زيّنها * مكرّس كطلاء الخمر منظوم وقولهم : فلان يخصف النّعال قال أبو بكر : معناه : يضم بعض الجلود إلى بعض . قال أبو العباس : الخصف معناه في كلام العرب : ضم شيء إلى شيء ، قال : ومن ذلك المخصف والخصّاف . قال اللَّه عز وجل : * ( وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) * ( 2 ) ، معناه : يضمان بعض الورق إلى بعض ليسترهما . يقال : قد خصف الرجل وقد اختصف ، قال الأعشى ( 3 ) : قالت أرى رجلا في كفّه كتف * أو يخصف النعل لهفي أيّة صنعا قال : وقد قرأ الأعرج : يخصفان عليهما ، بفتح الياء وكسر الخاء والصاد . وقرأ الحسن : يخصّفان ، بفتح الخاء وتشديد الصاد وكسرها . والأصل في هاتين القراءتين : يختصفان ، من اختصف يختصف ، فألقيت فتحة الياء على الخاء ، وأدغمت التاء في الصاد ، فصارتا صادا مشددة . ومن قرأ : يخصفان ، أراد هذا المعنى فكسر الخاء بناء على كسرة الألف في اختصف والاختصاف . وقال الأخفش ( 4 ) : كسرت الخاء لاجتماع الساكنين . وقولهم : فلان سريّ من الرجال قال أبو بكر : قال أبو العباس : السري معناه في كلام العرب : الرفيع ، وقال : معنى سرو الرجل يسرو فهو سريّ : ارتفع يرتفع فهو رفيع ، وقال : هو مأخوذ من
--> ( 1 ) أخل به شعره . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 22 . ( 3 ) ديوانه 83 . ( 4 ) هو سعيد بن مسعدة ، توفي 215 ه - . ( معجم الأدباء 11 / 224 ، الأنباه 2 / 36 ) .