محمد بن القاسم ابن الأنباري

275

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : قد جاء بالقض والقضيض قال أبو بكر : معناه : قد جاء بالكبير والصغير . والقض معناه في كلام العرب : الحصى الصغار ، والقضيض : صغاره وما تكسّر منه . قال أبو ذؤيب : أما ما لجنبك لا يلائم مضجعا * إلا أقضّ عليك ذاك المضجع معناه : إلا كان تحتك قضضا ، وهو الحصى الصغار . ويقال : جاء القوم قضّهم بقضيضهم : أي كلهم . قال الشاعر ( 1 ) : وجاءت سليم قضّها بقضيضها * تمسّح حولي بالقبيع سبالها وقال الحصين بن الحمام المريّ ( 2 ) : وجاءت جحاش قضّها بقضيضها * وجمع عوال ما أدقّ وألأما وقولهم : رجل جاسوس قال أبو بكر : الجاسوس معناه في كلام العرب : المتجسس الباحث عن أمور الناس ، يقال : قد تجسس الرجل وتحسس بمعنى واحد ، هذا إجماع أهل اللغة . وقد فرق بين : التجسس والتحسس يحيى بن أبي كثير ( 3 ) ، فقال : التجسس : البحث عن عورات الناس ، والتحسس : الاستماع لأحاديث الناس . قال أبو بكر : وسمعت إبراهيم الحربي يحكي هذا عن محمد بن الصباح ( 4 ) عن الوليد بن مسلم ( 5 ) عن

--> ( 1 ) الشماخ ، ديوانه 290 . والسّبال : جمع سبلة ، وهي : مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر . ( 2 ) الفاخر 25 ، شعراء النصرانية 738 . والحصين ، جاهلي ، ( الشعر والشعراء 648 ، الأغاني 14 / 1 ) . ( 3 ) يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي ، روى عن أنس ، توفي 129 ه - ، وقيل 132 ه - . ( طبقات ابن خياط 514 ، ميزان الاعتدال 4 / 402 ، تهذيب التهذيب 11 / 268 ) . ( 4 ) محمد بن الصباح بن أبي سفيان ، توفي 240 ه - . ( ميزان الاعتدال 3 / 584 ، تهذيب التهذيب 9 / 228 ) . ( 5 ) هو أبو العباس القرشي الدمشقي ، توفي 194 ه - . ( طبقات ابن سعد 7 / 470 ، طبقات ابن خياط 813 ) .