محمد بن القاسم ابن الأنباري
266
الزاهر في معاني كلمات الناس
ويقال : قد ضللت المسجد والموضع أضلَّه وأضلَّه ، وضللته أضلَّه ، إذا خفي عليّ فلم أدر أين هو . قال اللَّه عز وجل : * ( فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ) * ( 1 ) ، معناه : لا يخفى موضعه عليه . ويقال : أضللت الشيء أضلَّه ، نحو البعير وما أشبهه ، إذا ضيعته . قال المجنون ( 2 ) : هبوني امرءا منكم أضلّ بعيره * له ذمّة إنّ الذّمام كثير وللصاحب المتروك أعظم حرمة * على صاحب من أن يضلّ بعير وقول العامة : قد بلغ فلان الصّكاك قال أبو بكر : الصواب : قد بلغ فلان السّكاك بالسين . قال أبو الحسن اللَّحياني ( 3 ) : السّكاك : الهواء ، قال : ويقال للهواء : السّكاك ، والسّكاكة ، والسّحاح ، والكبد ، والسّهمى . قال : والسمهى أيضا : الباطل : يقال : قد ذهب في السمهي ، أي في الباطل . قال اللحياني : والسمهى أيضا : الذي يقال له مخاط الشيطان . ويقال للهواء : اللَّوح بضم اللام ، واللوح بفتح اللام : العطش . قال الشاعر ( 4 ) : ولا شاربا من ماء زلفة شربة * على اللَّوح مني أو مجيرا بها ركبا فمعناه : على العطش مني . واللوح أيضا بفتح اللام : التغيّر ، يقال : لاحه السفر لوحا : أي غيّره ، قال اللَّه عز وجل : * ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * ( 5 ) ، معناه : مغيّرة للبشر ، وقال المفسرون معناه : مسوّدة للبشر . قال الشاعر : تقول ما لأحك يا مسافر * يا بنت عمّي لاحني الهواجر ( 6 ) معناه : غيّرني . وقال الآخر :
--> ( 1 ) سورة طه : آية 52 . ( 2 ) ديوانه 139 . ( 3 ) اللسان ( سمه ) . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) سورة المدثر : آية 29 . وينظر زاد المسير 8 / 407 . ( 6 ) بلا عزو في ديوان العجاج 10 ، والقرطبي 19 / 78 .