محمد بن القاسم ابن الأنباري

255

الزاهر في معاني كلمات الناس

أن النصارى كانوا إذا ولد لهم المولود صبغوه في ماء لهم ، وقالوا : هذا تطهير له ، بمنزلة الختانة ، وقال اللَّه عز وجل : * ( صِبْغَةَ الله ) * ، يأمر بها محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقال الشاعر ( 1 ) : دع الشرّ وأنزل بالنجاة تحرزا * إذا أنت لم يصبغك في الشرّ صابغ ولكن إذا ما الشّرّ أرخى قناعه * عليك فجوّد دبغ ما أنت دابغ أراد : إذا لم يدخلك في الشر مدخل . والقول الآخر : أن يكون صبغوني في عينك ، وصبغوني عندك ، أشاروا إليك بأني موضع لما قصدتني به ، واحتجوا بأن العرب تقول : قد صبغت الرجل بعيني وبيدي ، أي : أشرت إليه . وقال أبو العباس : قرأت على سلمة : قال الفراء : يقال : صبغت الثوب أصبغه ، وأصبغه وأصبغه . وقولهم : رجل سخيف قال أبو بكر : معناه : خفيف لا تثبّت معه . والسخفة عند العرب : الخفّة من الجوع ، من ذلك الحديث الذي يروى عن أبي ذر الغفاري ( 2 ) أنه قال : « مكثت أياما ليس لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم فسمّيت ، فلم أجد على كبدي سخفة جوع » ( 3 ) . معناه : خفّة جوع . وقولهم : في أيّ حزّة جئتنا قال أبو بكر : معناه : في كلام العرب : الوقت والحين . قال الشاعر ( 4 ) : ورميت فوق ملاءة محبوكة * وأبنت للأشهاد حزّة أدّعي معناه : وقت أدعي . والمحبوكة : المحكمة المحسّنة ، من قول اللَّه عز وجل :

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) صحابي ، اختلف في اسمه ، توفي 32 ه - . ( الإصابة 7 / 125 ، تهذيب 12 / 90 ) . ( 3 ) غريب الحديث لابن قتيبة 2 / 121 ، النهاية 2 / 350 . ( 4 ) ساعدة بن العجلان كما في شرح أشعار الهذليين 341 .