محمد بن القاسم ابن الأنباري

248

الزاهر في معاني كلمات الناس

قرأ : * ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * ( 1 ) ، بفتح الياء . وقولهم في هذا المثل : من حبّ طبّ ، يدل على صحة قول الكسائي والفراء . وقولهم : قد تعنّت فلان فلانا وقد أعنته قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : معنى أعنته : أهلكه ، وقال في قول اللَّه عز وجل : * ( ولَوْ شاءَ الله لأَعْنَتَكُمْ ) * ( 2 ) ، قال : معناه : لأهلككم . وقال في موضع آخر : أعنتكم معناه : أضرّ بكم ، وقال : العنت : الضرر ، واحتج بقول اللَّه عز وجل : * ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ) * ( 3 ) . وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد : معنى أعنت فلان فلانا : شدّد عليه ، وقال : العنت : التشديد . أنشد الفراء : ألم تسأل الأنفيّ يوم يقودني * ويزعم أني مبطل القول كاذبه أحاول إعناتي بما قال أم رجا * ليضحك مني أم ليضحك صاحبه ( 4 ) فمعناه : أحاول التشديد علي وما يؤدي إلى هلاكي . وقال بعض أهل اللغة : معنى أعنت فلان فلانا ، كلفه ما يشتد عليه فيعنت ، قال : وهو مأخوذ من قولهم : قد عنت البعير يعنت عنتا ، إذا حدث في رجله كسر بعد جبر ، فلم يمكنه معه تصريفها . ويقال : أكمة عنوت ، إذا كانت لا تجاز إلا بمشقة . والأنفي في البيت الذي أنشده الفراء ، منسوب إلى بني أنف الناقة ، وإنما سمّوا أنف الناقة بقول الشاعر ( 5 ) : قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف الناقة الذّنبا

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 31 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 220 . ( 3 ) سورة النساء : آية 25 . ( 4 ) صدر الثاني فقط في اللسان ( عنت ) بلا عزو . ( 5 ) الحطيئة ، ديوانه 128 .