محمد بن القاسم ابن الأنباري

239

الزاهر في معاني كلمات الناس

قالوا : هذا جحر ضبّ خرب ، فخفضوا خربا على الجوار للضب ، وهو في الحقيقة نعت للمرفوع ، وأنشدنا أبو العباس : كأنما ضربت قدّام أعينها * قطنا بمستحصد الأوتار محلوج ( 1 ) فخفض محلوجا على الجوار للمستحصد ، وهو في الحقيقة نعت للقطن . وأنشدنا أيضا : تريك سنّة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب ( 2 ) خفض غير مقرفة على الجوار للوجه ، وهو في الحقيقة نعت للسنة ، قال اللَّه عز وجل : * ( أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِه الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ) * ( 3 ) . قال أبو بكر : قال لنا أبو العباس : كان الفراء يقول : في هذا ثلاثة أقوال : أحدهن ، أنه خفض عاصفا على الجوار لليوم ، وهو في الحقيقة نعت للريح . والقول الثاني : أن يكون جعل عاصفا نعتا لليوم ، لأن العصوف يكون في اليوم . والقول الثالث : أن يكون المعنى : في يوم عاصف الريح ، فاكتفى بالريح الأولى من الريح الثانية . وقال الأنصاري ( 4 ) في أمتع : واها لأيام الصّبا وزمانه * لو كان أمتع بالمقام قليلا معناه : لو كان أطال المقام . ومعنى واها : التعجب . قال أبو العباس : في هذا أربعة أوجه : يقول الرجل للرجل : إنه حدثنا ، إذا استزاده . وإيها كفّ عنا ، إذا سأله القطع . وويها أقصد إلى فلان ، إذا أغراه . وواها ما أعلم فلانا ، إذا تعجب من علمه . قال الراجز ( 5 ) : واها لريّا ثم واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاها

--> ( 1 ) لذي الرمة ، ديوانه 995 . ومستحصد الأوتار : شديد الفتل . ( 2 ) لذي الرمة ، ديوانه 29 . والسنة : الصورة . وغير مقرقة : أي ليست بهجينة . ( 3 ) سورة إبراهيم : آية 18 . ( 4 ) أخل به ديوانه . ( 5 ) أبو النجم العجلي كما في الصحاح ( ووه ) . ونسب إلى رؤبة كما ذكر العيني في المقاصد 1 / 133 وليس في ديوانه .