محمد بن القاسم ابن الأنباري

234

الزاهر في معاني كلمات الناس

اللَّه عز وجل : * ( يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ) * ( 1 ) ، معناه : لن تكسد ولن تهلك . ومن ذلك قوله عز وجل : * ( وكانُوا قَوْماً بُوراً ) * ( 2 ) ، معناه : وكنتم قوما هالكين . قال الفراء : البور يكون للمذكر والمؤنث ، والاثنين والجميع ، بلفظ واحد . وقال أبو عبيدة : البور : جمع ، واحده بائر ، على مثال قولهم : ناقة عائذ ، إذا كانت حديثة النتاج ، ونوق عوذ ، إذا كنّ كذلك . قال الشاعر ( 3 ) : لا أمتع العوذ بالفصال ولا * أبتاع إلا قريبة الأجل ومما يدل على صحة قول الفراء قول ابن الزّبعري للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور وقال الأنصاري ( 4 ) لبني قريظة : هم أوتوا الكتاب فضيّعوه * فهم عمي عن التوراة بور وقال الفراء : حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : البور : الفاسد . وقال الفراء : والبور عند العرب : لا شيء ، يقال : أصبحت أعمالهم بورا ، أي : لا شيء ، ومنازلهم قبورا . وقولهم : قد نصصت الحديث إلى فلان قال أبو بكر : معناه : قد رفعت الحديث إلى فلان . قال عمرو بن دينار ( 5 ) : ( ما رأيت أحدا أنصّ للحديث من الزّهري ) ( 6 ) . معناه : أرفع للحديث . وإنما سميت المنصّة

--> ( 1 ) سورة فاطر : آية 29 . ( 2 ) سورة الفرقان : آية 18 . ( 3 ) ابن هرمة ، ديوانه 183 ( العراق ) 185 ، ( دمشق ) . ( 4 ) حسان ، ديوانه 253 . ( 5 ) فقيه ، كان مفتي أهل مكة ، توفي 126 ، وقيل 115 ه - . ( تهذيب التهذيب 8 / 30 ، خلاصة تذهيب الكمال 2 / 284 ) . ( 6 ) النهاية 5 / 65 . والزهري : هو محمد بن مسلم التابعي ، توفي 124 ه - . ( ميزان الاعتدال 4 / 40 ، طبقات القراء 2 / 262 ) .