محمد بن القاسم ابن الأنباري
232
الزاهر في معاني كلمات الناس
صفته : « كأن وجهه يقطر ماء » ( 1 ) . وقولهم : فلان شهيد وهم الشهداء قال أبو بكر : قال أبو العباس : إنما سمي الشهيد شهيدا ؛ لأن اللَّه عز وجل وملائكته شهود له بالجنة ، وهو فعيل بمعنى مفعول ، كقولهم : هذا مطبوخ وطبيخ ، ومقدور وقدير . قال أبو العباس : قالوا : والأرض يقال لها : شهادة ، لأن دمه يصبّ عليها ، فتشهد له بذلك عند اللَّه ، فسمي الشهيد شهيدا لهذا المعنى . وقولهم : فلان يمنع الماعون قال أبو بكر : قال محمد بن سلام : قال يونس بن حبيب : الماعون في الجاهلية : كل عطية ومنفعة ، واحتج بقول الأعشى ( 2 ) : فما مزبد روّحته الجنو * ب جون غواربه تلتطم يكبّ الخليّة ذات القلا * ع قد كاد جؤجؤها ينحطم بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم والماعون في الإسلام : الزكاة والطاعة . قال الراعي ( 3 ) لعبد الملك بن مروان : أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى للَّه في أموالنا * حقّ الزكاة منزّلا تنزيلا قوم على الإسلام لما يتركوا * ماعونهم ويضيّعوا التهليلا وقال الفراء : حدثني حبّان ( 4 ) بإسناده ، يعني عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : الماعون : المعروف كله ، حتى ذكر القدر والقصعة والفأس . قال الفراء :
--> ( 1 ) تنوير الحوالك 2 / 219 وفيه : ( له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم ، قد رجلها فهي تقطر ماء ) . وينظر : سنن ابن ماجة 1357 ، وسنن الترمذي بشرح الأحوذي 9 / 94 . ( 2 ) ديوانه 31 . ( 3 ) ديوانه 136 ، 137 ، 140 . ( 4 ) حبان بن علي الكوفي ، توفي 171 ه - . ( تهذيب التهذيب 2 / 173 ) .