محمد بن القاسم ابن الأنباري

227

الزاهر في معاني كلمات الناس

اللحن الذي هو فطنة ، وذهبوا هم إلى اللحن الذي هو خطأ . ويقال : رجل لحن إذا كان قطنا ، ورجل لاحن إذا أخطأ ، قال لبيد ( 1 ) يذكر كاتبا : متعوّد لحن يعيد بكفّه * قلما على عسب ذبلن وبان اللحن بتسكين الحاء : الخطأ ، واللحن بفتح الحاء : الفطنة ، وربما سكنوا الحاء في الفطنة ، قال اللَّه عز وجل : * ( ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) * ( 2 ) ، معناه : في معنى القول وفي مذهب القول . وقال القتال الكلابي ( 3 ) : ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب معناه : ولقد بينت لكم . ومن اللحن : الحديث الذي يروى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أن رجلين اختصما إليه في مواريث وأشياء قد درست ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ، فقال كل واحد من الرجلين : يا رسول اللَّه ، حقي هذا لصاحبي ، فقال : لا ، ولكن اذهبا فتوخّيا ثم استهما ثم ليحلّ كل واحد منكما صاحبه » ( 4 ) . ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز : « عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم » . واللحن في غير هذا اللغة ، ذكر ذلك الأصمعي وأبو زيد ، من ذلك قول عمر بن الخطاب : « تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تعلَّمون القرآن » ( 5 ) فاللحن : اللغة . وقال أبو عبيد : اللحن : هو الخطأ ، وذلك أنهم إذا تعلموا الخطأ فقد تعلموا الصواب . وقال يزيد بن هارون ( 6 ) : اللحن : النحو . وروى

--> ( 1 ) ديوانه 138 . والعسب : جريد النخل . ( 2 ) سورة محمد : آية 30 . ( 3 ) ديوانه 36 . ووحيت : أشرت إشارة خفية . والقتال الكلابي : هو عبد اللَّه بن مجيب ، لقب بالقتال ؛ لتمرده وفتكه ، إسلامي ، وقيل جاهلي . ( الشعر والشعراء 705 ، اللآلئ 12 ، الخزانة 3 / 667 ) . ( 4 ) غريب الحديث 2 / 232 - 233 . ( 5 ) غريب الحديث 2 / 232 - 233 . ( 6 ) من حفاظ الحديث الثقات ، توفي 206 ه - . ( تذكرة الحفاظ 1 / 317 ، طبقات الحفاظ 132 ) .