محمد بن القاسم ابن الأنباري
225
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد حسمت مجيء فلان قال أبو بكر : معناه : قد قطعت مجيئه ، والحسم في هذا : القطع . قال الشاعر : يا ويح هذا من زمان أهله * ألب عليه وخيره محسوم معناه : وخيره مقطوع . وقال الآخر : هبة البخيل شبيهة بطباعه * فهو القليل وما يفيد قليل والعزّ في حسم المطامع كلَّها فإن استطعت فمت وأنت نبيل ( 1 ) معناه : في قطع المطامع . وأما قوله عز وجل : * ( وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) * ( 2 ) ، فإن الحسوم هاهنا : المتتابعة ، وقال قوم : هي المشائيم ، وأهل اللغة على القول الأول . قال الشاعر : بما كذّبوا عبدك المرء هودا * وكان لديك أمينا سليما فأرسلت ريحا دبورا عقيما * فدارت عليهم لوقت حسوما ( 3 ) وقال الفراء : أصل هذا من حسم الداء ، وذلك أن يحمى ، الموضع ، ثم يتابع عليه بالمكواة . وقولهم : بقي فلان متلددا قال أبو بكر : معناه : بقي متحيرا ينظر يمينا وشمالا ، وهو مأخوذ من اللديدين ، واللديدان : صفحتا العنق . فالمعنى : بقي متحيرا ينظر مرة إلى هذا اللديد ، ومرة إلى هذا اللديد . واللدود : ما سقيه الإنسان في أحد شقّي الفم . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « خير ما تداويتم به اللَّدود والسّعوط والحجامة والمشيّ » ( 4 ) . ومن ذلك الحديث الذي يروى : أنه صلَّى اللَّه عليه وسلم لدّ في مرضه الذي مات فيه مغمى عليه ، فلما أفاق قال : « لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ إلا عمي العباس » ( 5 ) . وإنما فعل ذلك بهم ؛ معاقبة لهم ، إذ أكرهوه
--> ( 1 ) الثاني فقط بلا عزو في شرح القصائد السبع 591 . ( 2 ) سورة الحاقة : آية 7 . ( 3 ) لم أقف عليهما . ( 4 ) غريب الحديث 1 / 234 ، النهاية 4 / 245 . ( 5 ) غريب الحديث 1 / 235 .