محمد بن القاسم ابن الأنباري

216

الزاهر في معاني كلمات الناس

عاد قلبي من الطويلة عيد * واعتراني من حبّها تسهيد ( 1 ) فالعيد هاهنا : الوقت الذي يعود فيه الحزن والشوق ، وقال الآخر ( 2 ) : طاف الخيال فعاده * من ذكر ميّة ما يعوده وقال تأبط شرا ( 3 ) : يا عيد مالك من شوق وإيراق * ومرّ طيف على الأهوال طرّاق العيد : ما يعتاده من الشوق والحزن . ويروى : يا هند مالك من شوق . وروى أبو عمرو : يا هيد مالك من شوق وإيراق . ومعنى يا هيد : ما حالك وما شأنك . يقال : أتى فلان القوم فما قالوا له : هيد مالك ؟ أي : ما سألوه عن حاله . ومعنى : مالك من شوق : ما أعظمك من شوق . والطيف : طيف الخيال ، وفيه قولان ، يقال : أصله طيّف ، فخفّف ، فقيل فيه : طيف . وقال الأصمعي : الطيف مصدر طاف الخيال يطيف طيفا ، واحتج بقول الشاعر ( 4 ) : أنّى ألَّم بك الخيال يطيف * ومطافه لك ذكرة وشعوف والطَّراق : الذي يطرق بالليل ، ولا يكون الطروق إلا بالليل . وقولهم : قاتل اللَّه فلانا قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال ؛ قال أبو عبيدة : معناه : قتل اللَّه فلانا ، وقال : أكثر ما يكون ( فاعل ) لاثنين ، وقد يكون لواحد . من ذلك قولهم : ناولت ، وسافرت ، وعاقبت اللص ، وطارقت النعل . ويقال : قاتل اللَّه فلانا ، معناه : لعن اللَّه فلانا ، قال اللَّه عز وجل : * ( قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَه ) * ( 5 ) ، قال الفراء : معناه : لعن الإنسان . ويقال :

--> ( 1 ) شرح المفضليات 2 بلا عزو . ( 2 ) الأعشى ، ديوانه 240 . ( 3 ) شعره : 103 . وإيراق من الأرق . وتأبط شرا : هو ثابت بن جابر ، من فتاك العرب في الجاهلية ( المحبر 196 ، المبهج 17 ، الخزانة 1 / 66 ) . ( 4 ) كعب بن زهير ، ديوانه 113 . وشعوف : مصدر شعف أي ولع . ( 5 ) سورة عبس : آية 17 .