محمد بن القاسم ابن الأنباري

212

الزاهر في معاني كلمات الناس

عن طلحة ( 1 ) : ( أنه لما دخل البصرة قام إليه رجل فقال : إنا أناس في هذه الأمصار ، وإنه أتانا قتل أمير وتأمير آخر ، وأتتنا بيعتك وبيعة أصحابك ، فاتق اللَّه ، ولا تكن أول من غدر ، فقال طلحة : أنصتوني ، ثم قال : إني أخذت فأدخلت في الحشّ ، وقرّبوا فوضعوا للَّجّ على قفيّ ثم قالوا : لتبايعن ولنقتلنّك ، فبايعت وأنا مكره ) . فالحش : البستان ، وفيه لغتان : الحشّ والحشّ ، ويقال في جمعه : حشان ( 2 ) . وإنما سمي موضع الخلاء حشا ، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين . واللج : السيف ، وفيه قولان : قال الأصمعي ( 3 ) : اللج اسم سمي السيف به كما سمي ذا الفقار والصمصامة . ويقال : اللج سمي السيف به ؛ لأنه شبه بلجة البحر ، في هوله ، يقال : هذا لج البحر وهذه لجة البحر . وقوله : على قفي ، هذه لغة طيئ ، يقولون : هذه عصي ورحيّ ، يريدون : عصاي ورحاي . قرأ ابن أبي إسحاق : هي عصيّ أتوكَّؤا عليها ( 4 ) وقرأ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « فمن تبع هديّ فلا خوف عليهم » ( 5 ) ، وقال أبو ذؤيب ( 6 ) : تركوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع وقال الآخر ( 7 ) : يطوف بي عكب في معدّ * ويطعن بالصّملَّة في قفيّا فإن لم تثأروا لي من عكبّ * فلا أرويتم أبدا صديّا أراد : صداي ، فقلب الألف ياء على هذه اللغة . وقال أبو داود ( 8 ) : فأبلوني بليتكم لعلَّي * أصالحكم وأستدرج نويّا

--> ( 1 ) طلحة بن عبيد اللَّه ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، توفي 36 ه - . ( طبقات ابن سعد 3 / 152 ، ذيل المذيل 11 ، خصائص العشرة الكرام 109 ) . ( 2 ) وحشان بضم الحاء ، كما في اللسان ( حشش ) . ( 3 ) غريب الحديث 4 / 10 . ( 4 ) سورة طه : آية 18 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 38 . ( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 2 . وأعنقوا : أسرعوا . وتخرموا : تخطفهم الموت . ( 7 ) المنخل اليشكري كما في اللسان ( عكب ) ، وعكب هو : عكب : اللخمي صاحب سجن النعمان بن المنذر ، والصملة : الحربة أو العصا . ( 8 ) شعره : 350 .