محمد بن القاسم ابن الأنباري
206
الزاهر في معاني كلمات الناس
قال قتادة : معناه : مالك يوم يدان العباد بأعمالهم أي يجاوزن بها . ويكون الدين : الحساب ، كما قال اللَّه عز وجل : * ( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) * ( 1 ) ، معناه : يوم الحساب . وقال ابن عباس : * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * معناه : يوم الحساب . ويكون الدين : السلطان ، قال زهير ( 2 ) : لئن حللت بجوّ في بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك معناه : في سلطان عمرو . ويكون الدين أيضا : الطاعة ، كما قال اللَّه عز وجل : * ( ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاه فِي دِينِ الْمَلِكِ ) * ( 3 ) ، معناه : في طاعة الملك . ويكون الدين أيضا : العبودية والذل ، جاء في الحديث : ( الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ) ( 4 ) معناه : من استعبد نفسه وأذلها . قال الأعشى ( 5 ) : هو دان الرّباب إذ كرهوا ال * دّين دراكا بغزوة وصيال ثم دانت بعد الرّباب وكانت * كعذاب عقوبة الأقوال وقال القطامي ( 6 ) : رمت المقاتل من فؤادك بعدما * كانت نوار تدينك الأديانا معناه : تستعبدك بحبها . ويكون الدين : الملة ، كقولك : نحن على دين الإسلام . ويكون الدين أيضا : الحال والعادة . قال المثقب ( 7 ) : تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني أكلّ الدهر حلّ وارتحال * أما يبقي عليّ ولا يقيني
--> ( 1 ) سورة الذاريات : آية 12 . ( 2 ) ديوانه 183 . وجو : واد ، وفدك : قرية بالحجاز ، وعمرو : هو عمرو بن هند بن المنذر . ( 3 ) سورة يوسف : آية 76 . ( 4 ) غريب الحديث 3 / 134 . ( 5 ) ديوانه 12 . ( 6 ) ديوانه 58 . ( 7 ) ديوانه 195 ، 198 ( القاهرة ) ، 40 ( بغداد ) . ودرأت : نحيت ودفعت . والوضين للرحل ، بمنزلة الحزام للسرج .