محمد بن القاسم ابن الأنباري
187
الزاهر في معاني كلمات الناس
قال أبو بكر : وروى أبو زيد ( 1 ) عن العرب : ما شرّ اللبن للمريض . وكذلك يقال : ما أشد فلانا ، وما شد فلانا ، وأنشد الفراء : ما شدّ أنفسهم وأعلمهم * بما يحمي الذمار به الكريم المسلم وقال الآخر : قاتلك اللَّه ما أشد علي * ك البذل في صون عرضك الجرب وقولهم : فلان عظيم المؤونة قال أبو بكر : في المؤونة ثلاثة أقوال : يجوز أن تكون مأخوذة من منت الرجل ، إذا علته . سمعت أبا العباس يذكر هذا ، فإذا كانت مأخوذة من منت ، فالأصل فيها : مؤونة بغير همز ، فلما انضمت الواو همزت ، كما قالوا : هو قؤول للخير ، وفلان صؤول ، وفلان نؤوم من النوم . قال امرؤ القيس : ويضحي فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضّل والقول الثاني : أن تكون المؤونة مأخوذة من الأون ، والأون : السكون والدّعة . قال الراجز : غيّر يا بنت الحليس لوني * مرّ الليالي واختلاف الجون وسفر كان قليل الأون ( 2 ) معناه : قليل الراحة والدعة . فإذا قيل : فلان عظيم المؤونة ، فمعناه على هذا التفسير : عظيم التسكين والتوديع لأهله وعياله . والقول الثالث : أن تكون المؤونة مأخوذة من الأين ، والأين : التعب والمشقة . قال الأعشى ( 3 ) : لا يغمز الساق من أين ومن وصب * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر قال أبو عبيدة ( 4 ) : سمعت يونس يسأل رؤبة عن الصفر ، فقال : « هي حية
--> ( 1 ) سعيد بن أوس الأنصاري ، توفي 215 ه . ( 2 ) الأبيات بلا عزو في أضداد الأصمعي 36 . ( 3 ) هو أعشى باهلة عامر بن الحارث ، والبيت ملفق من صدر بيت وعجز آخر . ( 4 ) غريب الحديث 1 / 25 .