محمد بن القاسم ابن الأنباري
180
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد تناوش القوم قال أبو بكر : معناه : قد تناول بعضهم بعضا في القتال ، أخذ من قولهم : قد نشت أنوش نوشا : إذا تناولت ، قال اللَّه عز وجل : * ( وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * ( 1 ) ، أي : وأنى لهم التناول ، أي : تناول التوبة . أنشد الفراء : فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا ( 2 ) وقال الآخر ( 3 ) : كغزلان خذلن بذات ضال * تنوش الدانيات من الغصون معناه : تناول . وقال الآخر : فما ظبية ترعى برير أراكة * تنوش وتعطو باليدين غصونها ( 4 ) ويقال : نأشت أنأش نأشا ، أي : تأخّرت ، من ذلك قراءة القراء : * ( وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * ، قال الفراء : التناؤش : التأخر ، وأنشد : تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور ( 5 ) وقال الفراء : يجوز أن يكون التناؤش بالهمز : التناول ، فيكون الأصل فيه : التناوش ، فلما انضمت الواو همزت ، كما قال اللَّه عز وجل : * ( وإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ) * ( 6 ) ، فالأصل فيه : وقّتت ، لأنّه فعّلت من الوقت ، فلما انضمت الواو همزت ، وكما قالوا : هذه أجوه حسان . فالأصل فيه : وجوه ، فلما انضمت الواو همزت . وروى هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس ، أنه سئل عن قول اللَّه عز وجل : * ( أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ ) * فقال : هو الرجوع ، وأنشد :
--> ( 1 ) سورة سبأ : آية 52 . ( 2 ) لغيلان بن حريث ، وقيل لأبي النجم ( اللسان : نوش ، علا ) . أجواز : أوساط . ( 3 ) المثقب العبدي ، ديوانه 31 ( بغداد ) 154 ( مصر ) . وخذلن : نافرن . ( 4 ) بلا عزو في الفاخر 34 . ( 5 ) لنهشل بن حري ، شعره : 114 . ( 6 ) سورة المرسلات : آية 11 .