محمد بن القاسم ابن الأنباري

17

الزاهر في معاني كلمات الناس

الشاعر يصف ليلا : حتى بدت قمراؤه وتمحّصت * ظلماؤه ورأى الطريق المبصرا ( 1 ) فمعناه : وانكشفت ظلماؤه . وقال آخرون : اللهم محص عنا ذنوبنا ، معناه : اللهم اطرح ما تعلق بنا من الذنوب ، قالوا : وهو مأخوذ من قول العرب : قد محص الحبل يمحص محصا ، إذا ذهب وبره . ويقال : حبل محص وأملص بمعنى . ويقال : قد محص الظي يمحص ، وفحص يفحص ، إذا عدا عدوا شديدا لا يخالطه فيه وني ولا فتور . وقولهم : اللهم اغفر لنا ذنوبنا قال أبو بكر : قال قطرب محمد بن المستنير : معناه اللهم غط علينا ذنوبنا ، قال : وهو مأخوذ من قول العرب : قد غفرت المتاع في الوعاء أغفره غفرا ، ويقال : اغفر متاعك في الوعاء ، أي : غطه فيه . قال أبو بكر : وسمعت أبا العباس يقول : تقول العرب : قد غفر الرجل في مرضه يغفر غفرا ، إذا نكس في مرضه ، فكأن المرض غطَّى عليه ، واحتج بقول الشاعر ( 2 ) : خليليّ إنّ الدار غفر لذي الهوى * كما يغفر المحموم أو صاحب الكلم ومن ذلك قوله عز وجل : * ( واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) * ( 3 ) ، معناه : سلوا ربكم أن يغطي عليكم ذنوبكم . ومن ذلك قوله : * ( أَنِ اعْبُدُوا الله واتَّقُوه وأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) * ( 4 ) ، معناه : يغطي عليكم ذنوبكم . قال الكسائي ( 5 ) وهشام ( 6 ) وغيرهما : ( من ) في هذا الموضع زائدة ، وذهبوا إلى أنها مؤكدة للكلام ، والمعنى : يغفر لكم ذنوبكم . وقالوا : هو بمنزلة قوله : * ( ولَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * ( 7 ) ، واحتجوا

--> ( 1 ) البيت في الفاخر ، دون نسبة ، ص 135 . ( 2 ) هو المرار الفقعسي ، شعره : ص 176 . ( 3 ) سورة هود : آية 90 . ( 4 ) سورة نوح : الآتيان 3 - 4 . ( 5 ) علي بن حمزة ، إمام أهل الكوفة في النحو ، وأحد القراء السبعة ، توفي 189 ه . ( 6 ) هشام بن معاوية الضرير ، أخذ عن الكسائي ، توفي سنة 209 ه . ( 7 ) سورة محمد : آية 15 .