محمد بن القاسم ابن الأنباري
146
الزاهر في معاني كلمات الناس
مغرّبا : أي بعيدا ، قال الكميت ( 1 ) : أعهدك من أولي الشبيبة تطلب * على دبر هيهات شأو مغرّب وقولهم : قد دقّة دقّا نعمّا قال أبو بكر : قال الكسائي : معنى قولهم : نعما : بالغا زائدا ، قال : يقال : قد دققت الدواء فأنعمت دقه ، أي : زدت فيه . قال الشاعر ( 2 ) : فيا عجبا من عبد عمرو وبغيه * لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما معناه : فزاد في الظلم . وقال ورقة بن نوفل ، في زيد بن عمرو بن نفيل : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنّما * تجنّبت تنورا من النار حاميا ومن ذلك قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إنّ أهل الجنة ليتراؤن أهل علَّيّين كما ترون الكوكب الدريّ في أفق السماء ، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ( 3 ) » ففي أنعما ثلاثة أقوال : قال الكسائي وأبو عبيد : معناه : وزادا على ذلك . ويقال : معناه : وبالغا في الخير . وقال محمد بن الجهم : سألت الفراء عن معنى ( وأنعما ) فقال : معناه : صارا إلى النعيم ، ودخلا فيه ، يقال : قد أنعم الرجل ، إذا صار إلى النعيم ، ودخل فيه ، قال ابن الجهم : وأنشدني الفراء حجة لهذا ، قول الشاعر يصف راعيا وغنمه : سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة * وأنعم أبكار الهموم وعونها ( 4 ) قوله : سمين الضواحي ، معناه : ما ضحا للشمس من غنمه . وقوله : لم تؤرقه ليلة ، معناه : لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة . وأنعم : معناه : صار إلى النّعيم . والكوكب الدّرّى فيه خمسة أوجه . يقال : * ( كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) * ( 5 ) بضم الدال وتشديد
--> ( 1 ) ديوانه 97 . ( 2 ) طرفة ، ديوانه 94 . ( 3 ) غريب الحديث 1 / 141 ، النهاية 5 / 83 . ( 4 ) بلا عزو في أمالي المرتضي 1 / 509 ، والمخصص 1 / 159 . ( 5 ) سورة النور : آية 35 . وينظر : الكشف 137 / 2 ، ومشكل إعراب القرآن 512 .