محمد بن القاسم ابن الأنباري
137
الزاهر في معاني كلمات الناس
ومن قال : أفّا لك ، نصبه على مذهب الدعاء ، كما تقول : ويلا للكافرين . ومن قال : أفّ لك ، رفعه باللام ، كما قال اللَّه عز وجل : * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) * ( 1 ) . ومن قال أفّ لك ، خفضه على التشبيه بالأصوات ، كما تقول : صه ومه . ومن قال : أفّة لك ، نصبه أيضا على مذهب الدعاء . ومن قال : أفّي لك ، أضافه إلى نفسه . ومن قال : أف لك ، شبهه بالأدوات ؛ بمن وكم بل وهل ، وقولهم : فلان يشرب النبيذ قال أبو بكر : قال أهل اللغة : إنما سمي النبيذ نبيذا ، لأنه منبوذ في الظرف ، أي : طرح في ظرفه وألقي ، والأصل فيه : المنبوذ ، فصرف عن المنبوذ إلى النبيذ ، كما قالوا : هذا مقتول وقتيل ، ومجروح وجريح . قال الشاعر ( 2 ) : فظلّ طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجّل أراد : مقدور ، فصرفه عن مفعول إلى فعيل . وهو من قولهم : قد نبذت الشيء أنبذه نبذا ونبذة . قال اللَّه عز وجل : * ( فَنَبَذُوه وَراءَ ظُهُورِهِمْ ) * ( 3 ) ، أي : طرحوه وألقوه ، وقال أبو الأسود ( 4 ) : وخبّرني من كنت أرسلت إنما * أخذت كتابي معرضا بشمالكا نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا وأرد : فطرحته . وقال الآخر : إنّ الذين أمرتهم أن يعدلوا * نبذوا كتابك واستحلّ المحرم ويقال : نبذت النبيذ ، بغير ألف ، أنبذه نبذا . وقال الفراء : حكى أبو جعفر
--> ( 1 ) سورة المطففين : آية 1 . ( 2 ) امرؤ القيس ديوانه 22 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 178 . ( 4 ) ديوانه 82 . وأبو الأسود الدؤلي اسمه : ظالم بن عمرو ، توفي 69 ه . ( معجم الأدباء 12 / 34 الأنباه 1 / 13 ) .