محمد بن القاسم ابن الأنباري
131
الزاهر في معاني كلمات الناس
اللَّه بلغ ، بفتح الباء ، أي : يبلغ ما أراد . ويقال : إذا أصابت القوم جائحة : اللهمّ سمع لا بلغ ، أي : لا يبلغنا ما سمعنا به . وقولهم : لئيم راضع قال أبو بكر : فيه أربعة أقوال : قال اليمامي : الراضع : الذي رضع اللؤم من ثدي أمه ، أي : ولد في اللؤم ونشأ فيه . وقال الطائي : الراضع الذي يأخذ الخلالة من رأس الخلالة ، فيأكلها بخلا وحرصا على أن لا يفوته شيء . وقال أبو عمرو : الراضع : الذي يرضع الشاة والناقة من قبل أن يحلبها ، من شدة جشعه ، والجشع : الشره . قال الشاعر : إني إذا ما القوم كانوا ثلاثة * كريما ومستحيا وكلبا مجشّعا كففت يدي من أن تنال أكفّهم * إذا نحن أهوينا ومطعمنا معا ( 1 ) وقال قوم ( 2 ) : الراضع : هو الراعي لا يمسك معه محلبا ، فإذا جاءه إنسان ، فسأله أن يسقيه ، احتج بأنه لا محلب معه ، وإذا أراد هو الشراب ، رضع الناقة والشاة . وقولهم : لا يفضض اللَّه فاك قال أبو بكر : معناه لا يكسّر اللَّه أسنانك ويفرّقها . وفيه وجهان : لا يفضض اللَّه فاك ، بفتح الياء ، وضم الضاد الأولى ، وكسر الثانية . ولا يفض اللَّه فاك ، بضم الياء ، وحذف الياء الثانية للجزم . فمن قال : لا يفضض اللَّه فاك ، أخذه من فضضت الشيء : إذا كسرته وفرّقته . ويقال : قد فضت جموع القوم ، إذا فرقتها وكسرتها ، قال اللَّه عز وجل * ( ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * ( 3 ) معناه : لتفرقوا . والعامة تلحن في هذا فتقول : لا يفضض اللَّه فاك . ولغة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : لا يفضض
--> ( 1 ) البيتان من دون عزو في الفاخر 42 . ( 2 ) هو سلمة بن عاصم ، كما في الفاخر 42 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 159 .