محمد بن القاسم ابن الأنباري
105
الزاهر في معاني كلمات الناس
أبلغ أمير المؤمنين رسالة * شكوى إليك مطلَّة وعويلا وقال الأصمعي : العول والعويل : الصياح والاستغاثة ، واحتج بقول الأخطل ( 1 ) : لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى اللَّه فيها المشتكي والمعوّل وفي قولهم : ويل الشيطان ستة أوجه : ويل الشيطان - بفتح اللام - ، وويل الشيطان - بكسر اللام - وويل الشيطان - بضم اللام - ، وويلا للشيطان ، وويل للشيطان ، وويل للشيطان . فمن قال : ويل الشيطان ، قال : وي ، معناه : حزن للشيطان ، فانكسرت اللام لأنها لام خفض . ومن قال : ويل الشيطان ، قال : أصل اللام الكسر ، فلما كثر استعمالها مع وي ، صارت معها حرفا واحدا ، فاختاروا لها الفتحة ، كما قالوا في الاستغاثة : يا لضبّة ، ففتحوا اللام ، وهي في الأصل لام خفض ؛ لأن الاستعمال كثر فيها مع ( يا ) ، فجعلا حرفا واحدا ، قال الشاعر ( 2 ) : يا لبكر انشروا لي كليبا * يا لبكر أين أين الفرار وقال أبو طالب ( 3 ) : ألا يا لقوم للأمور العجائب * وصرف زمان بالأحبة ذاهب والدليل على هذا : أنهم جعلوا اللام مع ( يا ) حرفا واحدا لا شيء بعده ، قال الفرزدق ( 4 ) : فخير نحن عند الناس منكم * إذا الداعي المثوّب قال يا لا ولم تثق العواتق من غيور * بغيرته وخلَّين الحجالا وأنشد الفراء : يا زبرقان أخا بني خلف * ما أنت ويل أبيك والفخر ( 5 ) ويروى : ويل أبيك . ومن قال : ويل الشيطان ، قال الفراء : ما سمعتها من العرب ، ولا حكاها لي ثقة ، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو ، فإن كانت الرواية
--> ( 1 ) ديوانه ، ص 10 . ( 2 ) البيت لمهلهل بن ربيعة ، الخزانة 1 / 300 . ( 3 ) غير موجود في ديوانه . ( 4 ) البيتان لزهير بن مسعود الضبي ، شرح أبيات مغني اللبيب 4 / 326 . ( 5 ) البيت للمخبل السعدي ، ديوانه ، ص 125 .