محمد بن القاسم ابن الأنباري

101

الزاهر في معاني كلمات الناس

وماء كلون الغسل أقوى فبعضه * أواجن أسدام وبعض مغوّر وقال قوم : السادم : الحزين الذي لا يطيق ذهابا ولا مجيئا ، كأنه ممنوع من ذلك ، أخذ من قولهم : بعير مسدّم ، إذا كان ممنوعا من الضراب . قال الوليد بن عقبة لمعاوية بن أبي سفيان ، حين قتل عثمان - رحمه اللَّه - : قطعت الدهر كالسّدم المعنّى * تهدّر في دمشق وما تريم فلو كنت المصاب وكان حيا * لشمّر لا ألفّ ولا سؤوم فإنك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم ( 1 ) وقولهم : رجل مصلّ قال أبو بكر : قال أبو العباس : المصلي معناه في كلام العرب : السابق المتقدم ، قال : وهو مشبّه بالمصلي من الخيل ، وهو السابق الثاني ، قال : وإنما قيل للفرس الثاني مصلّ ؛ لأنه يتبع الأول فيكون عند صلويه ، وصلوا الفرس والبعير : ما اكتنف الذنب عن يمين وشمال . قال الشاعر ( 2 ) : على صلويه مرهفات كأنّها * قوادم دلَّتها نسور طوائر ويقال للسابق الأول من الخيل : المجلَّي ، وللثاني : المصلَّي ، وللثالث : المسلَّي ، وللرابع : التّالي ، وللخامس : المرتاح ، وللسادس : العاطف ، وللسابع : الحظيّ ، وللثامن : المؤمّل ، وللتاسع : اللَّطيم ، وللعاشر : السّكيت ، وهو آخر السبق . وقولهم : رجل منافق قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال : قال أبو عبيدة : إنما قيل له : منافق ، لأنه نافق كاليربوع ، يقال : قد نافق اليربوع ونفق : إذا دخل نافقاءه ، قال : وله حجر آخر يقال له : القاصعاء ، فإذا طلب من النافقاء قصع فخرج من القاصعاء ، وإذا طلب من القاصعاء نفق فخرج من النافقاء . قال : فقيل له منافق لأنه يخرج من الإسلام من غير

--> ( 1 ) الأبيات منسوبة إلى نصر بن سيار ، تاريخ الطبري 4 / 564 . ( 2 ) لم أقف عليه .