السيد جعفر مرتضى العاملي
336
زواج المتعة
ذاك لا يعني قبحه وشناعته بصورة مطلقة ، إلى حد المنع من تشريعه ، حتى بالنسبة لمن يناسبهم ، أو بالنسبة لمن يحتاجون إليه . . فإن كثيراً من الأعمال والحرف لا تناسب شريحة من الناس ، ويترفعون عنها ، مع أنها حرف تمارسها شرائح اجتماعية أخرى ، والمجتمع بحاجة إليها ولا يمكنه الاستغناء عنها . . فالوزير مثلاً يترفع عن ممارسة مهنة تعليم الصبيان ، ولا يناسبه أن يكون عاملاً ، أو حمالاً ، أو إسكافياً ، أو عامل تنظيفات ، أو حداداً وما إلى ذلك . . لكنها حرف غير محرمة ، وتمثل حاجة للمجتمع ، فإذا كان هناك من لا يناسبه العمل بها فلا يعني ذلك حرمتها على غيره ممن يحتاجها . . ثانياً : إن كان ثمة جهة قبح في شيء تجعل فريقاً من الناس ينأون بأنفسهم عنه ، فإن ذلك لا يمنع من وجود جهات حسن أخرى تجعل أناساً آخرين يرغبون به ، ويسعون إليه ، وتنتفي جهات القبح فيه بالنسبة لهم وترتفع بسبب عدم تلبسهم بما يوجبها . وكذا لو كانت جهات الحسن فيه أعظم بكثير من جهات القبح إن صح التعبير بحيث لا تكاد تذكر إلى جانبها ، فإن ذلك يسوغ تجويزه لمن أحبه .