ابن نما الحلي

69

ذوب النضار

وضربه بقضيب في يده فشتر عينه ، وحبسه وحبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب . وكان في الحبس ميثم التمار رحمه الله فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه ( 1 ) ، وقال : لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر . فقال المختار : والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك الا قليل حتى تل البصرة . فقال ميثم للمختار : وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الذي يريد قتلنا ، ، وتطأ ( 2 ) بقدميك على وجنتيه . ولم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام ، فكتب المختار إلى أخته صفية بنت أبي عبيدة ، وكانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه ، فقال يزيد : نشفع أبا عبد الرحمان ، وكلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث ، وهي خالته ( 3 ) ، فكتب إلى عبيد الله بن زياد ، فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة ، وان تأخر عنها ضرب ( 4 ) عنقه . فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة ( 5 ) لقى الصقعب ابن زهير الأزدي ، فقال : يا أبا إسحاق ، مالي أرى عينك على هذه ( 6 ) الحال ؟

--> ( 1 ) في ( ف ) : يديه . ( 2 ) في ( ف ) : وتطأه . ( 3 ) عبارة : ( وهي خالته ) ليس في ( ف ) . ( 4 ) في ( ف ) : أجل للمختار ثلاثة أيام . . . وان تأخر ضرب . ( 5 ) واقصة : منزل في طريق مكة بعد القرعاء نحو مكة . ( مراصد الاطلاع : 3 / 1421 ) . ( 6 ) في ( ف ) : هذا .