ابن نما الحلي

51

ذوب النضار

وجعلوا قربهم ( 1 ) إلى الله هجره مع قربه من الجامع ( 2 ) ، وان قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع ، وعدلوا من العلم إلى التقليد ، ونسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد ، وانه جاهد في الله حق الجهاد ، وبلغ من رضا زين العابدين عليه السلام غاية المراد ، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها ( 3 ) ، وتفجرت ينابيع السعادة فيها . وكان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين عليه السلام سنا ، ويرى تقديمه عليه فرضا ودينا ، ولا يتحرك حركة الا بما يهواه ، ولا ينطق الا عن رضاه ، ويتأمر له تأمر الرعية للوالي ، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي ، وتقلد محمد - رحمة الله عليه - أخذ الثأر إراحة ( 4 ) لخاطره الشريف ، من تحمل الأثقال ، والشد والترحال ( 5 ) . ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير ( 6 ) عالم الأهواز ، وكان يقول بامامة ابن الحنفية ، قال : حججت فلقيت يوما امامي ( 7 ) وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه ، فقام فتلقاه ( 8 ) وقبل ما بين عينيه ، وخاطبه بالسيادة ، ومضى الغلام ، وعاد محمد إلى مكانه ( 9 ) ،

--> ( 1 ) في ( ف ) : قربتهم . ( 2 ) عبارة ( من الجامع ) ليس في ( ب ) . ( 3 ) في ( خ ) : جواسيها . ( 4 ) في ( ف ) : راحة . ( 5 ) في ( ع ) : والراحل ، وفي ( خ ) : والارتحال . ( 6 ) في ( ف ) : جعفر ، وفي ( ع ) : بحير . ( 7 ) في ( ب ) و ( ع ) : فلقيت امامي . ( 8 ) في ( ف ) : فسلم عليه فتلقاه . ( 9 ) في ( ف ) : محمد مكانه .