أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
552
الأزمنة والأمكنة
المنكبين وهي عند العرب رأس الجوزاء لأنّ الجوزاء في المنظر شبيهة بصورة الإنسان . وربّما سمّوا المنكب الأيسر النّاجذ . وأمّا الكواكب البيض المستعرضة في وسط الجوزاء الوباضة فإنّ العرب تسمّيها النّظم وتسمّيها أيضا : نطاق الجوزاء وفقار الجوزاء . ويسمّون الكواكب الثلاثة المنحدرة من عند هذه الأولى الجواري وكأنّها في موضع الرّجل من ظاهر الصّورة . وهناك كوكب أبيض وباض في مثل القدم يقال له : رجل الجوزاء اليسرى وقد وضعه المنجّمون للقياس ، ورجلها اليمنى كوكب أبيض أصغر من الأول وقال الشّاعر : فلمّا رأى الجوزاء أوّل صابح وضرتها الكواكب التي معها . وقال الآخر فيهما جميعا . وفتية غيد من التّسهيد . الأبيات . وقد مضت في الباب السّادس والخمسين ، ومن نظر إليها وهي على الأفق بان له حسنها . وتحت كلّ واحدة من رجل الجوزاء كواكب أربعة تسمّى كرسي الجوزاء ، وأحد الكرسيين أبين من الآخر ، ويسمّى كرسي الجوزاء النّهل . وفوق رأس الجوزاء كواكب صغار كالعقد الموزج يسمّى تاج الجوزاء ويسمّيها العرب أيضا ذوائب الجوزاء . وأسفل من الجوزاء على يسارك إذا نظرت إليها الشّعرى العبور ، وهي الكوكب العظيم الوباض ، وقد ذكرنا الأخرى في منازل القمر ، وإنّ المجرّة تمرّ بين الشّعريين وأسفل من كرسي الجوزاء . ومن الشّعرى العبور ثلاثة كواكب بيض مختلفة التّثليث تشبهها العرب عذرة الجوزاء وقد يجعلها قوم خمسة كواكب . وهناك كواكب إن ضمّ بعضها إلى الثّلاثة صارت خمسة ، وقد تسمّيها العرب : العذارى وهي في حاشية المجرّة الغربيّة . وإذا انحطَّت الجبهة عن كبد السّماء فنظرت رأيت بينها وبين الشّعرى الغميصا أربعة كواكب مربعة فيها استطالة كهيئة وجه الفرس ، تسمّى رأس الحيّة ، وقد امتدت من عنده كواكب متناسقة على تعريج ، حتى قربت من عرش السّماك الأعزل ، وهذه الكواكب هي بدن الحيّة ، وفيها كوكب هو أضوأ كواكبها يسمّيها المنجّمون : عنق الحيّة ، ومنهم من يسمّيه فقار الحية ، لأنّه بعيد من الأوّل ، وقد وضع هذا الكوكب في الأصطرلاب ، والعرب تسميّه الفرد ، وإيّاه عنى الشّاعر بقوله : وقد مالت الجوزاء بالكوكب الفرد