أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

539

الأزمنة والأمكنة

شعر : فمن بنحوته كمن بعقوته * والمستكنّ كمن يمشي بقرواح ومثله قول الآخر : أسدف منشقّ عراه فذو الأدماث * ما كان كذي الموئل الأسدف : الأسود وجعل عراه ينشقّ بالماء والدّمث : السهّل اللَّين ، والموئل : المكان المرتفع الذي يئل النّاس إليه من السّيل . وروي أن المعقّر البارقي سأل ابنته عن السّحابة وقد كفّ بصره ، وإنمّا سمع صوت رعدة فقالت : أرى سحما عفاقة ، كأنّها حولاء ناقة ذات هيدب دان وسير وان فقال : يا بنية وائلي بي إلى جنب قفلة ، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السّيل . القفل : ضرب من الشّجر لا ينبت إلا مرتفعا من السّيل وإذا كان السّحاب أصهب إلى البياض فذاك دليل على أنه لا ماء فيه وعلى الجدب . قال النابغة شعرا : صهباء ظمّاء أبين البين عن عرض * يزجين غيما قليلا ماؤه شبما وقال أمية بن أبي الصّلت يذكره شدّة الزّمان في الشّتاء : وشوّذت شمسهم إذا طلعت * بالجلب هفا كأنّه الكتم شوّذت : عليت وعمّمت ، ويقال للعمامة المشوّذ والجلب : سحاب لا ماء فيه ، والهف : الرّقيق . وذلك من علامات الجدب . وقد يعترض في الأفق حمرة بالغداة والعشيّ من غير سحاب في الشّتاء فيستدلّ به على قلَّة الخير وشدّة الزّمان . وقال النابغة شعرا : لا يبرمون إذا ما الأفق جلَّله * صرّ الشّتاء من الإمحال كالآدم يريد : لا يخلون في هذا الوقت ، والبرم : الذي لا يدخل مع القوم في المسير . وقال الكميت : إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها * لشيبان أو ملحان فاليوم أشهب وقال الفرزدق : يغضّون بأطراف العصيّ تلفّهم * من الشّام حمر الضّحى والأصائل يريد حمر الآفاق : أوّل النّهار وآخره ، فهذه الحمرة التي بيّنتها ودللت عليها بشواهدها