أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
532
الأزمنة والأمكنة
وقال طرفة : لعمري لقد مرّت عواطس جمة * ومرّ قبيل الصّبح ظبي مصمع قال عواطس لأنّه رأى أشياء مما يتشاءم بها ، فجعل كلّ واحد كالعاطس وجعل الظَّبي مصمعا : وهو الصّغير الأذن استقباحا له . وقيل : المصمع : المسرع . قال : وعجراء دفث بالجناح كأنّه * مع الفجر شيخ في بجاد مقنّع فإن تمنعي رزقا لعبد يصيبه * ولن تدفعي بؤسي وما يتوقع قال الفرزدق : إذا وطنا لمغتنيه ابن مدرك * فلقيت من طير العراقيب أخيلا ويقال : صبّحهم بأخيل : أي بشؤم . ويقال : بعير مخيول : إذا وقع الأخيل على عجزه فقطعه . وقال الأعشى : انظر إلى كفّ وأسرارها * هل أنت إن أوعدتني صابر جعله مثلا لأنّهم كانوا ينظرون إليها يستدلَّون بها . وقال جرير في طريقته : وما كان ذو شغب يمارس عيصنا * فينظر في كفيّه إلا تندّما العيص : الأكمة شبّه حسبهم بها ، ومعنى ينظر في كفيه أي إذا تعيف علم أنّه لاق شرا . وقال المرقم السّدوسي مخالفا لهم شعرا : ولقد غدوت وكنت لا * أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم الواق : الصّرد ، والحاتم : الغراب . وأنشد الجاحظ : ولست بهيّاب إذا شدّ رحله * يقول : عداتي اليوم واق وحاتم ولكنّه يمضي على ذاك مقدما * إذا صدّ عن تلك الهنات الخثارم الخثارم : المتطهّر من الرّجال . قال الجاحظ : ولإيمان العرب بباب الطَّيرة والفأل عقدوا التمائم والرّتائم وعشّروا إذا دخلوا القرى كتعشير الحمار ، واستعملوا في القداح الآمرة والنّاحية والمتربّص ، وهي غير قداح الإيسار ويشتقّون من اسم الشيء المعاين أو المسموع ما يقيمون به العادة في ذلك ، فجعلوا الحمام مرة من الحمام ومرة من الحميم ، ومرة من الحمى . وجعلوا البان مرّة من البين ، ومرّة من البيان .