أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

524

الأزمنة والأمكنة

جمع ملقحة على لواقح . قال : ورأيت العرب تجعل الرّياح لقاحا للرّياح لأنها تنشئ السّحاب وتقلَّبه وتصرفه وتحلَّه . قال الطَّرماح وذكر بردا استظلّ به : قلق لأفنان الرّيا * ح للاقح منها وحائل فاللاقح : الجنوب لأنّها تلقح السّحاب ، والحائل : الشّمال لأنّها لا تنشئ سحابا ، وكما سمّوا الجنوب لاقحا سمّوا الشّمال عقيما ، لأنّها عندهم لا تحمل كما تحمل الجنوب . وقال كثير : ومرّ بسفساف التّراب عقيمها . وقال أبو وجزة : حتّى سلكن الشّوى منهنّ في مسد * من نسل جوّابة الآفاق مهداج يذكر حميرا وردت ماء يقول : أدخلت قوائمها في الماء ، وهذا الماء من نسل جوّابة الآفاق ، أي ريح تجوب البلاد ، أي هي أخرجته من الغيم واستدرّته ، فجعل الماء لها نتاجا ولدا ، فالرّياح على هذا هنّ اللَّواقح . وأكثر العرب تجعل الجنوب هي التي تنشئ السّحاب ، وتسدّده وتصف بواقي الرّياح بقلَّة المطر ، والهبوب في سني الجدب . قال أبو كثير الهذلي : إذا كان عام مانع القطر ريحه * صبا وشمال قرة ودبور فأخبر أنّ هذه الثّلاثة لا قطر معها ، وأنّ القطر مع الجنوب . وقال طرفة : وأنت على الأدنى شمال عرية * شآميّة تزوي الوجوه بليل وأنت على الأقصى صبا غير قرّة * تدأب منها مزرع ومسيل فأخبر أنّها إذا لم تكن باردة كان معها القطر ، ولعلّ الهذلي أراد مثل هذا فاكتفى بذكر الشّمال ووصفه . وقال آخر : فسائل سبرة الشّجعيّ عنّا * غداة تحاليا نجوا جنيبا والنّجو : السّحاب ، والجنيب : الذي أصابته جنوب ، فشبه حفيفهم في القتال بحفيف المطر ، وقال المسحل : حار وعقّت مزنة الرّيح * والعارية العرص ولم يشمل حار : تحيّر وتردّد ، وعقّت : قطعت ، ولم يشمل : أي لم تصبه الشّمال فيقشعه .