أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

521

الأزمنة والأمكنة

صاحبه ، فقالت قولا شعرا في صفة الخيل على رويّ واحد ، فقال امرؤ القيس في قصيدته : خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * لتقضي حاجات الفؤاد المعذّب للسّوط الهوب وللساق درة * وللزّجر منه وقع أخرج متعب وفي نقيضها قال علقمة : فولَّى على آثارهنّ بحاصب * وغيبة شؤبوب من الشّد ملهب فأدركهنّ ثانيا من عنانه * تمرّ كمرّ الرائح المتحلَّب فحكمت لعلقمة على امرئ القيس ، وقالت : أما أنت فحمدت نفسك بسوطك وزجرك ومريك إيّاها بساقك . وأما هو فإنه أدرك فرسه الطَّريدة ثانيا من عنانه لم يمرّه بساق ، ولم يضربه بسوط ، ولم يزجره بنده ، فقال امرؤ القيس : ما هو أشعر مني ولكنّك تعشقينه فطلَّقها . وقال طفيل شعرا : وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامّها الخير يعقب وقال مالك بن نويرة شعرا : جزائي دوائي ذو الخمار وصنعتي * بما بات مطويّا بنّي الأصاغر رأى أنني لا بالقليل أهوره * ولا أنا عنه بالمواساة ظاهر أهوره : أي لا أظنّ القليل يكفيه ، يقول : هو يهار بكذا ويهابه : أي يتهّم ويزن . قوله : ولا أنا عنه ظاهر : من قولك : ظهرت لجاجة فلان إذا لم يعن بها . وقال عنترة لامرأة : لا تذكري مهري وما أبليته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب يعني : أنه إن آذته ضربها حتى يظهر عليها أثر الضّرب . شعر : إنّ الغبوق له وأنت مسوءة * فتأوّهي ما شئت ثم تحوّبي فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتّحاوب كذب العتيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي إنّ الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي ويكون مركبك القعود ورجله * وابن النّعامة يوم ذلك مركبي وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة * أقرن إلى شر الرّكاب وأجنب وقد قال بعض الرواة : لم يكن قوم أشد عجبا بالخيل ، ولا أعلم بها ، ولا أصنع لها