أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

504

الأزمنة والأمكنة

من قولك : أوّه وأراد من بعد أرض ، ومن بعد سماء ، فجعله للصّفتين ونحوه قول القطامي : ألم يحزنك أنّ جبال قيس * وتغلب قد تباينت انقطاعا يريد : وجبال تغلب . وقال النّابغة الجعدي شعرا : غدا فتيا دهر وراحا عليهم * نهار وليل يكثران التّواليا وإنمّا يغدو واحد ويروح آخر ، ويجوز على هذا أن يقول : غلامان قد طبخا خبزا وأحدهما طبخ والآخر خبر . وقال آخر : تعلمنّ واللَّه ما أبالي * تعود عند آخر اللَّيالي أراد أن يقول : أخرى اللَّيالي ، وهو وجه الكلام . وقال جرير شعرا : مطاعيم الشّتاء إذا استحنّت * وفي عرواء كلّ صبا عقيم قال ابن الأعرابي : استحنّت بفتح التاء بمعنى حنّت يعني الشّمال ، وقال عمارة : بضم التاء ، وقال : أراد استحنّ الشّتاء الشّمال أي هيّجها ، والشّمال : مستحنّة فلذلك روى استحنّت . سبقنا العالمين بكلّ نجم * وبالمستمطرات من النّجوم وقوله : وليست يعني النّجوم وأضمر لأنّ في الكلام دليلا عليه . وقال جرير شعرا : يأوي إليك فلا منّ ولا جحد * من ساقت الضّيع الحصا والذّئب فاعل يأوي من ساقت ، وأراد بالضّيع الحصا السّنة الجدبة لا نبت فيها ، قوله : والذّئب يريد أنّ الذئب تطمع في الناس لضعفهم . وروي أنّه سئل السّنة : أي الجدب ما عوانك ، فقال : الحرب والذّئب . وقال الفرزدق شعرا : يداك يد ربيع النّاس فيها * وفي الأخرى الشّهور من الحرام أراد في إحدى يديك ربيع النّاس ، يعني إنّه يغنيهم ، والأخرى كالأشهر الحرم يعني عقد جوارح ، فأخرج الكلام كما ترى . وأنشد ثعلب : ولعلّ خيرا منك قرما ماجدا * ضحّاك ساعات النّجوم سميدع