أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

498

الأزمنة والأمكنة

النّحويون كلَّهم ، وجعلوا موهنا ظرفا وقد تكلَّمت له وعليهم فيما عملته من شعر هذيل وأنشد سيبويه لعدي بن زيد : أرواح مودّع أم بكور ؟ * أنت فانظر لأيّ حال تصير قال : أراد ذو رواح أنت أم بكور فحذف . وقال سيبويه : معناه : انظر أنت فانظر وقال هذا يرتفع على الحد الذي ينتصب به على شيء ما بعده تفسيره ، ومثال ذلك المنصوب إذا قلت زيد أضربته لأنّ المعنى أهنت زيدا ضربته . وقال شعرا : ذكرتك لمّا أتلعت من كناسها * وذكرك سبات إلى عجيب قال : إلى بمعنى عند والسبة القطعة من الدّهر . وقال آخر : أرى كلّ يوم زرتها ذو بشاشة * ولو كان حولا كلّ يوم أزورها يقول : أراد ولو كانت زيارتي كلّ يوم حولا . قال : على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت ألمّا أصح والشّيب وازع ؟ ! قوله : على حين بناه على الفتح أي في حين وأراد عاتبني المشيب فجعل الفاعل مفعولا . وقال الأصمعي في قول سحيم بن وثيل : وإنّي لا يعود إليّ قرني * غداة الورد إلَّا في قريني أراد : مع قرين أي مع أسير آخر أقرنه إليه ، وقال غير الأصمعي : أراد بالقرين الحبل . وقال متمّم بن نويرة : فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا قال : أراد مع طول اجتماع ، وقيل : أراد كأن طول الاجتماع كان سبب التّفرق ، لأنّ الشيء إذا تناهى عاد ناقصا . وقال آخر : إنّ الرّزية لا رزيّة مثلها * أخواي إذ قتلا بيوم واحد أي في يوم واحد . ومن القلب والإبدال قوله : كان لون أرضه سماؤه ، أراد كان لون سمائه أرضه . قال الأعشى : لقد كان في حول ثواء ثوية * تقضّي لبانات ويسأم سائم