أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
493
الأزمنة والأمكنة
لو رآه رهبان مدين طاروا * واستخف المطران والجاثليق ولها مربع بطيبة لذّ * ولها بالحمى مبدي أنيق سلوة العيش والنّدى فإذا * ما ودّعتها رواعد وبروق سكنت دسكراتها وأطباها * ظلّ عيش نضر العيون وريق في رياض تحفّهنّ نخيل * باسقات تعلى عليها الوسوق وإذا أهل جنة حصّنوها * حين تعرو نوائب وخفوق ثلموها لابن السّبيل وللعا * في ففيها للمعتقين طريق ومن كلامهم : وقع في الأهيفين : أي الطَّعام والشّراب . وسئل بعضهم ما أطيب العيش أو الأوقات ؟ فقال : ما قلّ أذاه . وكثر جداه ، أيام تربيع الحمى وقصيفه ، ويريح من الهوى ظلّ المنى وريفه . وحكى الأصمعيّ : موت لا يجرّ إلى عار خير من عيش في رماق : أي قدر ما يمسك الرّمق . وقال طرفة : نحن في المشتاة يدعو الجفلى * لا ترى الآداب فينا ينتقر ويقال : فلان يدعو الجفلى والأجفل إذا عمّ بدعائه ، وفلان يدعو النّقرى إذا خصّ قوما دون قوم ، وقال كلّ الطَّعام يشتهي ربيعة : الخرس والنقيعة . ( الخرس ) : للولادة . ( والأعذار ) : للختان و ( الوليمة ) للعرس ، و ( النقيعة ) : طعام القادم من سفره و ( المأدبة ) كلّ طعام صنع ودعي إليه و ( الوكيرة ) الطَّعام يصنع عند بناء البيت وقال الشاعر : فظللنا بنعمة واتّكأنا * وشربنا الحلال من قلله اتّكأنا طعمنا : ومنه قوله تعالى : * ( وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ) * [ سورة يوسف ، الآية : 31 ] أي طعاما ( القلل ) جمع قلَّة ، وقال حرملة بن حكيم : يا كعب إنك لو قصرت على * حسن النّدام وقلَّة الجرم وسماع مدجنة تعلَّلنا * حتّى نؤوب تناوم العجم لصحوت والنّمريّ يحسبها * عمّ السّماك وخالة النّجم ويروى على شرب المدام ( المدجنة ) الدّاخلة في الدّجن وهو اليوم المطير ، وأراد حتى نؤوب نتناوم تناوم العجم ، وكانوا لا ينامون إلَّا على ضرب الأوتار وشرب الرّحيق . وقال ابن الأعرابي : يقول لو أحسنت المنادمة لنادمتك حتى الصّبح إلى صياح الدّيكة . قال : والنمريّ : هو كعب نفسه ، أي لصحوت وأنت تحسب هذه المسمعة . كذلك في عظم