أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
379
الأزمنة والأمكنة
يعني امرأته ، أي استعملها في الاستسقاء إن لم أجد غيرها . وقال آخر يخاطب الدّلو : تملئي ثمّ هلَّمي حيّ * إلى سواد نازع مكبّ يقول : ارتفعي إلى شخص المستقي وهو سواده والنّازع بالدلَّو : هو المكبّ وقال آخر : لترويّن أو لتبيدنّ السّجل * أو لأروحنّ أصلا لا أشتمل أي لا أقدر على الاشتمال من إعيائي وضعفي . وقال الآخر : إن سرّك الريّ أخا تميم * فاجعل بعبدين ذوي وزيم بفارسي وأخي الرّوم الوزيم : القوّة ورجل متوزم : أي شديد الوطء ، أي اجعل السّاقين من جنسين مختلفين ، لأنهما إذا كانا كذلك لم يفهم أحدهما كلام الآخر وكان أحثّ للعمل لقلَّة الإنس بينهما . وأنشد في معناه : وساقيان سبط وجعد * وفارطان فارسن وبعد وأراد وعاد فجعل الفعل بدله . وقال : وأنشده الأصمعي : إذا بلغت قعرها فانشقّي * واغترفي من تربها الأدقّ انشقّي : انفتحي واجر ما فيها . ويقال : بل دعا عليها كأنه قال : انشقّي وحسبي أن بكون حظَّك التّراب . وقال وذكر إبلا : فوردت عذبا نقاحا سمهجا * فأعجلت شفتها أن تنفجا نقاح عذب وسمهج : مثله يعني أنّ الإبل جاءت عطاشا ، فلم ينتظروا بها أن يبلوا الدّلاء فألقوها كما هي يابسة . قوله وردت : قد تكلَّم النّاس فيه من قوله تعالى : * ( ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) * [ سورة القصص ، الآية : 23 ] الآية ومن قوله تعالى : * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) * [ سورة مريم ، الآية : 71 ] . فمنهم من يقول : إنّ الورود يقتضي الاختلاط بالمورود ومشافهته والدّخول فيه ، بدلالة قوله تعالى : * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * [ سورة مريم ، الآية : 73 ] فكيف ينجّيهم منها وهم لم يأتبسوا بها ، فعلى قولهم يجب أن يكون قد حتم على نفسه إيراد الخلق جميعا النّار ، ثم ينجّي منها المتّقين ويذر فيها الظَّالمين . والحكمة في ذلك أن يشاهد المؤمنون موضع الكفّار ، فتكثر لديهم مواقع النّعم ويزدادوا اعتدادا وفرحا بما منحهم اللَّه تعالى ، قالوا :