أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
345
الأزمنة والأمكنة
الباب الرّابع والثلاثون في ذكر المياه ، والنّبات ممّا يحسن وقوعه في هذا الباب وهو ثلاثة فصول فصل [ في بيان معنى قوله وقع الغيث بمكان ] الأصمعيّ يقال : وقع الغيث بمكان كذا إذا مطر ، ولا يقال : سقط . قال الشّاعر : وقع الرّبيع وقد يقارب خطوه * ورأى بعقوته أزلّ نسولا يعني بالأزل الذّئب . وقال آخر : حتّى إذا وقع السّماك وعشرت * عين فمتبعه وأخرى مقرب يريد وقع غيث السّماك ، ولو أراد السّماك نفسه لقال سقط ولم يقل وقع ، إنّما الوقع للغيث ، والسّقوط للنّجم ، قال السّاجع : إذا النّجم هبط ، وإذا النّسر سقط ، وإذا وقع الغيث قيل : نصرت الأرض فهي منصورة ، وإذا وقع الغيث فابتلّ التراب فهو ثرى والأرض ثرية ما دامت رطبة ، فإذا جفّ قيل : بلح ومصح . قال يصف إبلا : وبلح الرّب لها بلوحا * وأصغر في الأرض الثّرى مصوحا وإذا اشتدّ ندى الثّرى حتى يلزم بعضه بعضا : فهو الثّرى الجعد ، فإذا زاد فهو كباب ، فإذا ارتفع عنه فهو عمد . قال الغنويّ : فإذا أصاب المطر وكان ثراه في الأرض إلى الرّبيع فهو المرسغ وهو ربيع ، وخير ما يكون من المرسغ إذا كان في شحاح الأرض ، وهو ما صلب منها ، والرّسغ موصل الكف في الذّراع . وعن غيره إذا كان الثّرى في الأرض مقدار الراحة فهو المرحى ، قال أبو حنيفة : هكذا روي بتقديم الحاء يريد أنّه يجيء من الرّاحة مروح . قال الغنويّ : وإذا كان الثّرى إلى مستحلّ الذّراع ، ومستحلَّها ما غلظ منها مما يلي المرفق فهو الرّسغ المنبت