أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
332
الأزمنة والأمكنة
وأنشد : ومالي لا أغزو للدّهر كرة * وقد نبحت نحو السّحاب كلابيا يقول : كنت لا أغزو مخافة العطش على الخيل والأنفس ، فما عذري اليوم ، وقد كثر المطر ، واتّصل العشب وامتلأت الغدران . ولبعضهم : أغر سماكي كأنّ نشاصه * قطار يخات أو جبال تقلَّع تلألؤ غوريا كأنّ وميضه * حريق بجزل في ضرام تشيّع رأته عيون ممحلات تتابعت * له سنوات فهو للغيث جوع ملثّ دنا دون السّحاب سحابة * من الأرض حتّى كاد بالرّاح يدفع ويقولون : إذا رأيت السّماء كأنّها بطن أتان قمراء فذلك الجود . قال الهذلي : يمدّ له جوالب مشعلات * تخللَّهن أقمر ذو انغطاط ويقال : إنّ معقر بن حماد البارقي قال لابنته ، وقد سمع صوت رعد : أيّ شيء ترين ؟ قالت : أرى سحابة عقاقة كأنّها حولاء ، ناقة ذات هيدب دان وسيروان . قال : وابلي بي إلى جنب قفله فإنّها * لا تنبت إلَّا بمنجاة من السّيل وإذا كانت السّحاب نمرة فهي كذلك . وقال آخر في المخيلة : دان مسف فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالرّاح فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكنّ كمن يمشي بقرواح أي طبق الأرض ، فمن كان في الارتفاع كمن هو في الاستواء ، ومن كان في ظهر الصّحراء كمن في بطنها ، وإذا كان السّحاب أصهب إلى البياض فذاك إمارة الجدب ، ويقولون : هو هف أو جلب إذا حمر الأفق . قال : وسوّدت شمسهم إذا طلعت * بالجلب هفا كأنه الكثم وقال الكميت : إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها * لشيبان ( 1 ) أو ملحان ( 2 ) واليوم أشهب وقال الفرزدق يذكر قوما مسافرين :
--> ( 1 ) شيبان : جمادى الثانية . ( 2 ) ملحان : جمادى الأولى .