أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
296
الأزمنة والأمكنة
عمّ النّجوم ضوؤه حين بهر * فغمض النّجم الَّذي كان ازدهر وقال : والقمر الباهر السّماء لقد * زرنا كلانا بحجفل لجب ليلة عفراء : ليلة ثلاث عشرة . ويقال لها أيضا : ليلة السّواء ، وقال بعضهم : تسمّى بذلك لأنّ القمر يستوي فيها ، وهو قول الأصمعي ، وقال آخرون : لأنّه يستوي ليلها ونهارها . وقال : هي السّواء والغرّاء . ويقال : أسفر القمر في أوّل ما يرى ضوؤه ، ولم يظهر بعد ، وأضاء القمر ، وقالوا : ليل أسفر ، وقالوا : امتحق القمر ، ولم يعرفوا فيه فعل يعني محق ، والاسم المحاق والمحاقة غداة يخفى عليك ، لأنّ الشّمس تغيبه عنك من أوّل نهارك قبل طلوعها ثم الاستسرار إلى أن يهلّ الهلال . قال الأصمعي : المحاق أن يطلع القمر قبيل الشّمس في ضوئها ، فلا يزال ينمحق حتى يذهب . والسرّار : أن يطلع خلفها . وقال أبو عبيدة : العرب تقول : لليلة ميلاد القمر : ابن ليلته وأنشد : كأنّ ابن ليلة طلع جانحا * قسيط لدى الأفق من خنصر وقال أبو عبيدة : إنما قيل : ليلة البدر لأنّ القمر يبادر الشّمس أن يطلع ، قال اللَّه تعالى : * ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * [ سورة يس ، الآية : 40 ] أي يجرين في قطب المدار . وقال زهير : لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنوّر ليلة البدر قال أبو حاتم : قد روي عن ابن عباس هذا القول : إنّ القمر إنّما سمّي البدر لأنه يبادر أن يطلع ، ولا أظنّه إلا غلطا عليه ، إنّما البدر الممتلئ . ويقال : ليلة البدر ، وقمر بدر وأبدر القمر صار بدرا . قال الشّاعر : ثم كشعة القمر البدر * حقوق الأحشاء والكبد ويقال : غلام بدر إذا امتلأ شبابا قبل الاحتلام ، وجاء ببدرة أي سقاء ممتلئ لبنا . قال أبو عبيدة : ثم سمّوا ليلة البدر ، وليلة النّصف ، وليلة السّواء وهي ليلة ثلاث عشرة البيض قال : ولم أسمع عربيّا سمّى شيئا منهنّ ولكن عدّو هنّ فلمّا بلغوا آخر الشّهر سمّو ثلاثا منهنّ الدادي صفاة لشدّة ظلمتهنّ .