أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
214
الأزمنة والأمكنة
الباب السّادس عشر في أسماء الدّهر وأقطاعه وما يتّصل بذلك وهو فصلان : فصل قالوا : الأزلم الجذع والأزنم الجذع حكي باللَّام والنون ، وأنشد قطرب : إني أرى لك أكلالا يقوم له * من الأكولة إلَّا الأزلم الجذع قال : وبعضهم يرويه الأزنم بالنّون ، فمن قال الأزنم أراد أنّ الأوقات التي يعرض فيها كالزّنمات له ، تشبيها بزنمات الشّاة ، وهي الزّوائد المعلَّقة من حلقها ومن تحت حنكها . ومن قال : الأزلم أراد أنّه سريع المر والتقلَّب ، يقال : ازلأم به إذا أخذه وعدا به مسرعا . ومنه قوله : أم قيد فأزلم به شاء والعنن . أراد أنّه لا يسمع أن قد فات به الموت وسبق وطار . ومنه قيل للقدح : الزّلم لخفّته في جولانه ، وهذا كما قيل في صفاته قدح زلول ودروج ، ومعنى الجذع أنّه لا يهرم . وزعم الفرّاء أنّ الأصل هو الأزنم من الزنمة ، وأنّ اللَّام مبدلة من النّون ، وحكى الخليل : أنّ الزّلم : تكون زائدة في حلق المعز فإن كانت في الأذن فهي زنمة ، والنّعت إزلم وإزنم ، فعلى هذا يكون المعنى فيهما على طريقة واحدة وهو ما ذكرناه من تشبيه الحوادث بالزّنمات . ويجوز أن يكون سمّى الدّهر إزلم تشبّها بالزّلم يكون من القداح لأنّها على غرار واحد . وكذلك اللَّيالي والأيام تجيء على مثال واحد ، ولذلك جاء في المثل : ما أشبه اللَّيلة بالبارحة ، فكأنّ الزّلم هي القطع والقدّ . ولذلك قيل : هو العبد زلمة أي : قدّه قدّ العبيد ، ويقال : رجل مزلم أي يشبه القدح في الخفة والنفاقة . ومن أسمائه المسند ويقال : لا أفعله آخر المسند وإلى المسند ويد المسند والمعنى إلى أن يسند الدّنيا إلى الآخرة ، كان المراد آخر الوقت المسند ، وإلى الوقت المسند ، ويجوز