أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

135

الأزمنة والأمكنة

حمس المذنب ، ومثل قولهم إذا طلعت الشّعرى : جعل صاحب النّخل يرى ، ومثل قول الشاعر شعرا : فلَّما مضى نوء الثّريا وأخلفت * هواد من الجوزاء وانغمس الغضر ومثل قوله : هنا ناهم حتّى أعان عليهم * عزالى السّحاب في اغتماسه كوكب فهذه السّقوط وما أشبهه هو بالغداة ، وإذا ذكر ذلك من نجوم الأخذ خاصة فهو النوء ، ألا ترى أنّهم لمّا أرادوا الطَّلوع بالغداة قالوا : إذا طلع النّجم فالحرّ في خدم ، فجاء مرسلا غير مضاف . ولما أرادوا طلوعه لغير الغداة قالوا : إذا طلع النّجم عشاء ابتغى الرّاعي كساء ، فجاء مضافا إلى الوقت . وأما قول القائل : حين البارحة حين غاب النّجم وذهبن ليلة كذا ، حين طلع السّماك فإنّما المراد بذلك ، وقت المجيء والذّهاب من تلك اللَّيلة بعينها ، وليس من الأوّل في شيء ، ومنه قول الشاعر شعرا : حتى إذا خفق السّماك وأسحرا * ونبا لها في الشّدّ أيّ نبال ومثل قول الآخر : فعرسن والشّعرى تغور كأنّها * شهاب غضا يرمى به الرّجوان وإذا جاء ذكر المغيب مرسلا ، فالمراد حينئذ الغيبوبة التي هي ابتداء الاستسرار وذلك قولهم : غرب الثّريا أعوه من شرفها ، وكقولهم : مطر الثّريا صيف كلَّه وهذا الغرب غير السّقوط الذي هو النوء ، ومطر نوء الثّريّا وسمي ومن هذا الجنس قول الشاعر : فيمّمت سيرا سريع الرّجا * ءمائل من راجل يركب مغيب سهيل صدور الرّكا ب سيرا يشقّ على المعتب فهذا كلَّه غيبوبة الاستسرار ، ولا يكون إلا بالعشيّات على أثر مغيب الشّمس ثم لا تراه بعد ذلك حتى يتمّ استسراره ، ثم يكون أوّل ظهوره بالغدوات وقد اختلف النّاس في معنى النّوء : فبعضهم يجعله النّهوض ، قال : لأنه سمى نوى الطَّلوع الرّقيب لا لسقوط السّاقط ، وهذا ليس بمنكر في اللَّغة ، لأنّ هذه اللَّفظة تعدّ في الأضداد ، قال أبو حنيفة : هو النّهوض ، ولكنّه نهوض الذي كأنه يميله شيء فيجد به إلى أسفل ، وزعم الفراء أنّ النوء السّقوط والميلان ، وأنّ أبا ثروان أنشده في صفة راع نزع في قوس : حتّى إذا ما التأمت مفاصله * وناء في شقّ الشّمال كاهله قال : يريد أنه لما نزع مال إليها ، وقوله : التأمت مفاصله فإنّه يعني أنّه لزم بعضه بعضا