ابن الجوزي

75

زاد المسير في علم التفسير

الياء ، وفتح الشين . وقرأ ابن أبي عبلة ، وعاصم الجحدري ، وأبو الجوزاء ، بفتح الياء ، وكسر الشين . وقرأ أبي بن كعب ، وابن عباس : " تكشف " بتاء مفتوحة ، وبكسر الشين . وقرأ ابن مسعود ، وأبو مجلز ، وابن يعمر ، والضحاك : " نكشف " بنون مفتوحة مع كسر الشين . وهذا اليوم هو يوم القيامة . وقد روى عكرمة عن ابن عباس : " يوم يكشف عن ساق " قال : يكشف عن شدة ، وأنشدوا : وقامت الحرب بنا على ساق وهذا قول مجاهد ، وقتادة . قال ابن قتيبة : وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه ، شمر عن ساقه ، فاستعيرت الساق في موضع الشدة ، هذا قول الفراء ، وأبي عبيدة ، واللغويين . وقد أضيف هذا الأمر إلى الله تعالى . فروي في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " يكشف عن ساقه " ، وهذا إضافة إليه ، لأن الكل له وفعله . وقال أبو عمر الزاهد : الساق : يراد بها النفس ، ومنه قول علي رضي الله عنه : أقاتلهم ولو تلفت ساقي ، أي : نفسي . فعلى هذا يكون المعنى : يتجلى لهم . قوله [ تعالى ] : ( ويدعون إلى السجود ) يعني : المنافقين ( فلا يستطيعون ) كأن في ظهورهم سفافيد الحديد . قال النقاش : وليس ذلك بتكليف لهم أن يسجدوا ، وهم عجزة ، ولكنه توبيخ لهم بتركهم السجود ( خاشعة أبصارهم ) أي : خاضعة ( ترهقهم ذلة ) أي : تغشاهم ( وقد كانوا يدعون إلى السجود ) يعني : بالأذان في دار الدنيا ، ويؤمرون بالصلاة المكتوبة ( وهم سالمون ) أي : معافون ليس في أصلابهم مثل سفافيد الحديد . وفي هذا وعيد لمن ترك صلاة الجماعة . وكان كعب يقول : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) يعني : القرآن . والمعنى : خل بيني وبينه . قال الزجاج : أي : لا تشغل قلبك به ، كله