ابن الجوزي
65
زاد المسير في علم التفسير
الحسن ، وأبو عمران ، وأبو نهيك : " ن والقلم " برفع النون . . وفي معنى نون سبعة أقوال : أحدها : أنها الدواة . روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول ما خلق الله القلم ، ثم خلق النون ، وهي الدواة " وهذا قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ، وبه قال الحسن وقتادة . والثاني : أنه آخر حروف الرحمن ، رواه عكرمة عن ابن عباس . والثالث : أنه الحوت الذي على ظهر الأرض ، وهذا المعنى في رواية أبي ظبيان عن ابن عباس ، وهو مذهب مجاهد ، والسدي ، وابن السائب . والرابع : أنه لوح من نور ، قاله معاوية بن قرة . والخامس : أنه افتتاح اسمين " نصير " ، و " ناصر " قاله عطاء . والسادس : أنه قسم بنصرة الله للمؤمنين ، قاله القرظي . والسابع : أنه نهر في الجنة ، قاله جعفر الصادق . وفي " القلم " قولان : أحدهما : أنه الذي كتب به في اللوح المحفوظ . والثاني : أنه الذي يكتب به الناس . وإنما أقسم به ، لأن كتبه إنما تكتب و ( يسطرون ) بمعنى : يكتبون . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الملائكة . وفي المراد يكتبونه قولان : أحدهما : أنه الذكر ، قاله مجاهد ، والسدي . والثاني : أعمال بني آدم ، قاله مقاتل . والقول الثاني : أنهم جميع الكتبة ، حكاه الثعلبي قوله ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) أي : ما أنت بإنعام ربك عليك بالإيمان والنبوة بمجنون . قال الزجاج : هذا جواب قولهم : إنك لمجنون . وتأويله : فارقك الجنون بنعمة الله . قوله [ عز وجل ] : ( وإن لك ) بصبرك على افترائهم عليك . ونسبتهم إياك إلى الجنون ( لأجرا غير ممنون ) أي : غير مقطوع ولا منقوص ، ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فيه ثلاثة أقوال :