ابن الجوزي

54

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) وقاية النفس : بامتثال الأوامر ، واجتاب النواهي ، ووقاية الأهل : بأن يؤمروا بالطاعة ، وينهوا عن المعصية . وقال علي رضي الله عنه ، علموهم وأدبوهم قوله ( وقودها الناس والحجارة ) وقد ذكرناه في البقرة قوله ( عليها ملائكة ( غلاظ ) ] وهم خزنتها ( غلاظ ) على أهل النار ( شداد ) عليهم . وقيل : غلاظ القلوب شداد الأبدان . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : خزنة النار تسعة عشر ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، وقوته . أن يضرب بالمقمعة ، فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفا ، فيهوون في قعر جهنم ( لا يعصون الله ما أمرهم ) أي : يخافونه فيما يأمر ( ويفعلون ما يؤمرون ) فيه قولان : أحدهما : لا يتجاوزون ما يؤمرون . والثاني : يفعلونه في وقته لا يؤخرونه ، ولا يقدمونه . ويقال لأهل النار : ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ) . قوله [ عز وجل ] : ( توبوا إلى الله توبة نصوحا ) قرأ أبو بكر عن عاصم ، وخارجة عن نافع " نصوحا " بضم النون . والباقون بفتحها . قال الزجاج : فمن فتح فعلى صفة التوبة ، ومعناه : توبة بالغة في النصح ، و " فعول " من أسماء الفاعلين التي تستعمل للمبالغة في الوصف . بقوله : رجل صبور ، وشكور . ومن قرأ بالضم ، فمعناه : ينصحون فيها نصوحا ، يقال : نصحت له نصحا ، ونصاحة ، ونصوحا . وقال غيره : من ضم أراد : توبة نصح لأنفسكم . وقال عمر بن الخطاب : التوبة النصوح : أن يتوب العبد من الذنب وهو يحدث نفسه أنه لا يعود . وسئل الحسن البصري عن التوبة النصوح ، فقال : ندم بالقلب ، واستغفار باللسان ، وترك بالجوارح ، وإضمار أن لا يعود . وقال ابن مسعود : التوبة النصوح تكفر كل سيئة ، ثم قرأ هذه الآية . قوله [ عز وجل ] : ( يوم لا يخزي الله النبي ) قد بينا معنى " الخزي " في آل عمران وبينا